فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170512 من 466147

مشيئة الله تعالى ، أو وقت مشيئته تعالى لعودنا فيها ، وذلك مما لا يكاد يكون ، كما ينبئ عنه قوله تعالى: {رَبَّنا} فإن التعرض لعنوان ربوبيته تعالى لهم ، مما ينبئ عن استحالة مشيئته تعالى لارتدادهم قطعاً ، وكذا قوله: {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا} فإن تنجيته تعالى لهم منها ، من دلائل عدم مشيئته لعودهم فيها .

وقيل معناه: إلا أن يشاء الله خذلاننا ، فيه دليل على أن الكفر بمشيئته تعالى ، وأياً ما كان ، فليس المراد بذلك بيان أن العود فيها في حيز الإمكان ، وخطر الوقوع ، بناء على كون مشيئته تعالى كذلك ، بل بيان استحالة وقوعها . كأنه قيل: وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ، وهيهات ذلك ، بدليل ما ذكر من موجبات عدم مشيئته تعالى له . انتهى .

ولايخفى أن إفهام ذلك الإستحالة ، هو باعتبار الواقع وما يقتضيه منصب النبوة ، وأما إذا لوحظ مقام الخوف والخشية ، الذي هو من أعلى مقامات الخواص ، فيكون ما ذكرناه أولاً أدق ، وبالقبول أحق .

قال الإمام ابن القيم في"طريق الهجرتين": قد أثنى الله سبحانه على أقرب عباده إليه بالخوف منه ، فقال عن أنبيائه ، بعد أن أثنى عليهم ومدحهم: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} ، فالرغب الرجاء ، والرهب الخوف والخشية .

وقال عن ملائكته الذين قد آمنهم من عذابه: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إني أعلمكم بالله ، وأشدكم له خشية ) . وفي لفظ آخر: ( إني أخوفكم لله وأعلمكم بما أتقي ) . وكان صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء .

وقد قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، فكلما كان العبد بالله أعلم ، كان له أخوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت