فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170504 من 466147

وادعى شيخ الإسلام أن المراد استحالة وقوع ذلك كأنه قيل: وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله تعالى العود وهيهات ذلك، ولا يكاد يكون كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية، وقولهم: {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله} فإن تنجيته تعالى إياهم منها من دلائل عدم مشيئته سبحانه لعودهم فيها، وفرع على قوله تعالى: {واسع} الخ بعد أن فسره بما فسره محالية مشيئته العود لكن لطفاً وهو وجه في الآية، ولعل ما ذهبت إليه فيها أولى، ولا يرد على تقدير العود مفعولاً للمشيئة أنه ليس لذلك سعة العلم بعد حينئذ كبير معنى، بل كان المناسب ذكر شمول الإرادة وأن الحوادث كلها بمشيئة الله تعالى لما لا يخفى، ولا يحتاج إلى القول بأن ذلك منه عليه السلام رد لدعوى الحصر باحتمال قسم ثالث، والزمخشري بني تفسيره على عقيدته الفاسدة من وجوب رعاية الصلاح والأصلح وأن الله تعالى لا يمكن أن يشار الكفر بوجه لخروجه عن الحكمة، واستدل بقوله سبحانه: {واسع} الخ، ورده ابن المنير بأن موقع ماذكر الاعتراف بالقصور عن علم العاقبة والاطلاع على الأمور الغائبة.

ونظير ذلك قوله إبراهيم عليه السلام: {وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبّى شَيْئاً وَسِعَ رَبّى كُلَّ شَيْء عِلْماً} [الأنعام: 80] فإنه عليه السلام لما رد الأمر إلى المشيئة وهي مغيبة مجد الله تعالى بالانفراد بعلم الغائبات انتهى، وإلى كون المراد من الاستثناء التأبيد ذهب جعفر بن الحرث والزجاج أيضاً وجعلوا ذلك كقول الشاعر:

إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب

وأنت خبير بأن ذلك مخالف للنصوص النقلية والعقلية وللعبارة والإشارة، وقال الجبائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت