والمعنى: نوعًا عجيبًا من المطر. والتنكير للتهويل والتعظيم. وبه قال طائفة منهم الزمخشري، وأبو حيان والشهاب وأبو السعود. وهو الوجه عند العكبري.
2 -هو مفعول مطلق، وبه قال ابن النحاس، فهو عنده توكيد. ولم يجزه
العكبري والجمل، فقال: لا يراد به المصدر، وهو ظاهر قول الشهاب، والهمداني إذ يقول: المعنى أرسلناها عليهم: [يعني الحجارة] إرسال المطر.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ:
مر إعراب نظيره تفصيلًا في الآيتين 137 من سورة آل عمران والآية 11 من سورة الأنعام، فيرجع إليه.
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) }
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا:
وَإِلَى مَدْيَنَ: الواو: عاطفة للجملة على نظائره السابقة. وهو متعلق بفعل محذوف تقديره: أرسلنا. ويقوي هذا إعراب"لُوطًا"منصوبًا بـ"أرسلنا"مقدرًا.
إِلَى: جارة. مَدْيَنَ: مجرور بـ"إِلَى". وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف.
وفي علة منعه من الصرف ما يأتي:
-هو أعجمي وعلم على بلد أو قُطْر، وهو قول الفراء، ورجحه ابن النحاس.
-هو أعجمي وعلم على قبيلة سميت باسم جدها، فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، ولا بد على هذا من تقدير مضاف محذوف، أي"إلى أهل مدين".
-هو علم لابن إبراهيم عليه السلام، ثم سميت به القبيلة، ومنعه من الصرف للعلمية والعجمة.
-هو علم عربي جاء على وزن الفعل، وإلى ذلك مال الشهاب.
قيل: إنه من مَدْيَنَ بالمكان، أي: أقام، وهو بناء نادر أو مهمل. أو أنه"مَفْعَلٌ"من"دان"مصحَّحا مثل مريم، وليس بشاذٍّ عند المبرد خلافًا للجمهور.
والقول بأعجميته هو رأي الجمهور. وقال الجمل:"هو مشترك بين القرية والقبيلة وأبيها".