وَفَرِيقًا: الواو: عاطفة. فَرِيقًا: مفعول به منصوب بفعل مضمر يفسره المذكور بعده، والتقدير: وأضل فريقًا حقَّ عليهم الضلالة، وقدّره الزمخشري وآخرون بـ"خذل".
وفي المحل الإعرابي لجملة"فَرِيقًا هَدَى"والمعطوفة عليها على هذا الوجه قولان:
1 -أن الجملتين كلتيهما في محل نصب حال من ضمير الفاعل في"تعودون". والتقدير: بدأكم حال كونه هاديًا فريقًا ومضلًا فريقًا. والرابط (قد) مقدر عند بعضهم.
2 -أنهما مستأنفتان لا محل لهما من الإعراب.
ويبنى على ذلك حكم الوقف على"تعودون"، فهو تام على القول الثاني، غير حسن على القول الأول.
الوجه الثاني:
فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ:
"فَرِيقًا"الأولى منصوبة حالًا من الضمير في (تعودون) ، والثانية منصوبة عطفًا على الأولى. والتقدير: تعودون فريقًا مهديًا، وفريقًا حاقًّا عليه الضلالة. وعلى هذا الوجه تكون جملة"هَدَى"وجملة"حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ"كلتاهما في محل نصب صفة لـ"فَرِيقًا"، وحينئذ يجب تقدير ضمير عائد محذوف في"هَدَى"؛ أي: فريقًا هداهم باعتبار المعنى، أو: هداه باعتبار اللفظ. واستحسن السمين الأول لمناسبته بقية الآية. ولم يذكر القرطبي غير هذا الوجه.
الوجه الثالث:
1 -"وَفَرِيقًا"في الموضع الأول منصوب حالًا من ضمير الفاعل في"تعودون". و"وَفَرِيقًا"في التالي منصوب يفعل مضمر يفسره قوله:"حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ"؛ إذ هو بمعنى أَضَلَّ.
قال السمين: أي بفعل مقدر من معنى الثاني لا من لفظه، فهو من باب الاشتغال. ونظيره قوله تعالى: {وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإنسان 76/ 31] .
وإلى ذلك ذهب الفراء، وذكره ابن الأنباري فيما أورد من أعاريب، ولم يورد أبو السعود غيره.
حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ:
حَقَّ: فعل ماض. وتركت تاء التأنيث؛ للفصل بين الفعل والفاعل بالمتعلق، أو لأن الفاعل غير حقيقي التأنيث.
عَلَيْهِمُ: عَلَى: جارّ. والهاء: في محل جر بالحرف. والميم: حرف للجمع. وهو متعلق بالفعل قبله. الضَّلَالَةُ: فاعل مرفوع.