فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 1777

قال محمد بن المنتشر: فإني لأمرّ يوما في السوق إذا صائح بي: يا محمد.

فالتفتّ فإذا به معروضا على حمار موثوق اليدين والرجلين فخفت الحجاج إن أتيته، وتذممت منه [1] فملت إليه فقال لي: إنك وليت منّي ما ولي هؤلاء، فرفقت بي فأحسنت إلى وإنهم صنعوا بي ما ترى، ولم أعطهم شيئا. وها هنا خمسمائة ألف عند فلان. فخذها، فهي لك.

قال: فقلت: ما كنت لآخذ منك على معروف أجرا، ولا لأرزأك على هذه الحال شيئا.

قال: فأما إذا أبيت فاسمع أحدّثك: حدثني بعض أهل دينك عن نبيّك صلّى الله عليه وسلّم، قال: إذا رضي الله عن قوم أمطرهم المطر في وقته، وجعل الماء في سمحائهم، واستعمل عليهم خيارهم، وإذا سخط الله على قوم استعمل عليهم شرارهم، وجعل المال عند بخلائهم، وأمطر المطر في غير حينه.

قال: فانصرفت، فما وضعت ثوبي حتّى أتاني رسول الحجاج يأمرني بالمسير إليه. فألفيته جالسا على فرشه، والسيف منتضى في يده. فقال لي: ادن.

فدنوت شيئا، ثم قال: ادن. فدنوت شيئا. ثم صاح الثالثة: ادن. لا أبالك!! فقلت: ما بي إلى الدنوّ من حاجة. وفي يد الأمير ما أرى فأضحك الله سنه، وأغمد عني سيفه، فقال لي: اجلس. ما كان من حديث الخبيث؟

فقلت له: أيّها الأمير. والله ما غششتك منذ استنصحتني، ولا كذبتك منذ استخبرتني، ولا خنتك منذ ائتمنتني، ثم حدّثته الحديث.

فلما صرت إلى ذكر الرجل الذي المال عنده أعرض عنّي بوجهه، وأومأ إليّ بيده، وقال: لا تسمّه، ثم قال: إنّ للخبيث نفسا، وقد سمع الأحاديث!!

روي عن عبد الملك بن عمير اللّيثي قال: بينا أنا جالس في المسجد الجامع بالكوفة إذ أتاني آت، فقال: هذا الحجّاج قد قدم أميرا على العراق، فإذا به قد دخل المسجد معتما بعمامة قد غطّى بها أكثر وجهه، متقلّدا سيفا، متنكّبا قوسا،

(1) تذممت منه: استحييت منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت