فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1777

بنور الحق. والله لقد وطئكم الحجاج وطأة مشفق، عطفته رحم، ووصل قرابة.

فإياكم أن تزلّوا عن سنن ما أقمناكم عليه، فأقطع عليكم ما وصلته لكم بالصارم البتّات وأقيم من أودكم ما يقيم المثقّف من أود القنا بالنار. ها إليكم. ثم نزل وهو يقول: [الطويل] أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها ... وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمرا

وخطب ذات يوم فقال: إنه والله ما لكم عندي بلهنية ولا رفهنيّة [1] ولا ربغ عند التحلية. ولا أقول لمن عثر منكم: دع. دع. ولكن تعسا لليدين وللفم.

قال الحجاج لرجل من أهل الشام. وقد أتي برجل: قم فاضرب عنقه فقال:

أصلح الله الأمير، ولي نصف أجره؟ فقال: الحجاج: ما أهمّ بأمر أرجو فيه القربة والزّلفة إلا نازعنيه شاميّ. اضرب عنقه، ولك ثلث أجره.

كان الحجاج إذا استغرب ضحكا والى بين الاستغفار. وكان إذا صعد المنبر تلفّع بمطرفه، ثم تكلّم رويدا فلا يكاد يسمع منه، ثم يتزيّد في الكلام حتّى يخرج يده من مطرفه يزجر الزجرة فيقرع بها أقصى من في المسجد. وكان يطعم في كلّ يوم على ألف مائدة، على كل مائدة ثريد وجنب من شواء، وسمكة طرية. ويطاف به في محفّة على تلك الموائد ليتفقد أمور الناس، وعلى كل مائدة عشرة. ثم يقول: يا أهل الشام. كسروا الخبز لئلا يعاد عليكم.

وكان له ساقيان: أحدهما يسقي الماء والعسل، والآخر يسقي اللّبن.

يروى عن محمد بن المنتشر الهمداني، قال: دفع إليّ الحجاج «أزادمرد بن الهربذ» وأمرني أن أستخرج منه، وأغلظ له. فلما انطلقت به قال لي: يا محمد.

إن لك شرفا ودينا، وإني لا أعطي على القسر شيئا، فاستأذني، وارفق بي. قال:

ففعلت. قال: فأدّى إليّ في أسبوع خمسمائة ألف. قال: فبلغ ذلك الحجاج، فأغضبه، وانتزعه من يدي، ودفعه إلى رجل كان يتولى له العذاب، فدق يديه برجليه، ولم يعطهم شيئا.

(1) البلهنية: بضم الباء: الرخاء وسعة العيش، ورفهنية مثلها وزنا ومعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت