قال أبو العنبس: سمعت قاصّا بالكوفة يقول في قصصه: تحت رأس ولي الله في الجنّة سبعون ألف مخدّة، والمخدّة سبعون ألف حجاب، ما بين الحجاب والحجاب سبعون ألف عام. قال: فقلت: فإن سقط من فوق تلك الفرش كيف يعمل؟ فقال: إلى النّار يا صفعان.
قال بعضهم في قصصه: كان أبو جهل خوزيا، فقيل له: بل هو قرشيّ مخزوميّ ولكنّه كافر. فقال: يتكلّم أحدكم بما لا يعلم كلّ كافر خوزيّ.
قال آخر في مجلسه: زعم قوم أني لا أحسن القرآن. وهل في القرآن أشرف من: {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} (1) [الإخلاص: 1] . وأنا أقرؤه مثل الماء، وابتدأ وقرأ فلما بلغ قوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ} أرتج عليه فقال: من أراد أن يحضر ختمة السّورة فليحضر يوم الجمعة.
دفع واحد قطعة إلى قاص وقال: ادع لي ولأبويّ بالمغفرة، فرفع القاص رأسه وقال: ثلاثة أنفس بقيراط؟! وارخصاه!.
قيل لبعضهم: في لحيتك هريسة فقال: هذه من تلك الجمعة.
قال بعضهم: سمعت قاصّا بعبّادان وهو يقول: اللهم ارزق الموتى الشهادة، ويا إخوتي ادعوا ليأجوج ومأجوج بالتّوبة. وسقط على أنفه ذبابة فقال: أكثر الله القبور بكم.
جاء أبو العالية القاص يشهد على رجل رآه مع غلام له، فقال له الوالي بم تشهد؟ قال: أصلحك الله! رأيته وقد بطحه فقلت: ينوّمه، ثم كشف ثيابه فقلت:
يروّحه، ثمّ جلس عليه فقلت يغمّزه، ثم بصق فقلت: يعوّذه، ثمّ أخرج شيئا فلا إله إلّا الله.
شهد أبو يحيى المحدّث عند قاص أنّه يعرف الحائط الفلانيّ لفلان. فقال له: مذ كمّ تعرف هذا الحائط له؟ فقال: أعرفه وهو صغير لفلان.
ونظر إلى الهلال فقال: ربي وربّك الله، سبحان الله من خلقك من عود يابس. ذهب إلى قوله تعالى: {حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39] .