واجتاز بباب شوكيّ فوطئ الشّوك، ودخلت في رجله شوكة، فقال للشوكيّ: اجعلني في حلّ من هذه الشّوكة، فإنّي لست أقدر على إخراجها في هذه الساعة. فكنت أردّها عليك.
واشترى ديكا هنديّا وشدّ في رجله فرد نعل سندي لئلا يخرج، فانقطع الخيط وخرج الديك، فخرج سيفويه في طلبه، وجعل يسأل جيرانه ويقول: أرأيتم ديكا هنديا في رجله نعل سنديّ.
ألقي إلى أبي سالم القاصّ خاتم بلا فصّ. فقال أبو سالم: إنّ صاحب هذا الخاتم يعطي يوم القيامة في الجنّة غرفة بلا سقف.
وقال بعضهم في حلقته: من صلّى ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة كذا وكذا بنى الله له في الجنّة بيتا، فقام إليه رجل نبطي فقال: يا فديت وجهك: إن صلّيت أنا فعل بي هذا؟ قال: لا يا عاضّ بظر أمّه. ذاك لبني هاشم والعرب وأهل خراسان، أما أنت فيبنى لك كوخ بعكبرا.
قال الجاحظ: وقفت على قاصّ وقد اجتمع عليه خلق كثير وفيهم جماعة من الخصيان، فوقفت إلى جانبه وجعلت أشير إلى النّاس أنّه هوذا يجوّد قال: وهو يفرح بذلك. فلم يعطه أحد شيئا فالتفت إليّ خفيّا وقال: السّاعة إن شاء الله أعمل الحيلة. ثم صاح: حدّث فلان عن فلان عن النّبي عليه السلام: قال: قال ربّ العالمين عزّ وجل: ما أخذت كريمتي عبد من عبيدي إلّا عوّضته الجنّة. أتدرون ما الكريمتان في هذا الموضع؟ قال النّاس: ما هما؟ فبكى، وقال: هما الخصيتان وهو يتباكى ويكرّر فجعل كلّ واحد من الخصيان يحلّ منديله حتّى اجتمعت له دراهم كثيرة.
وقال آخر في قصصه: يا بن آدم، يا بن الزّانية، أما استحييت من الملك الجليل والملك الكريم، يصعد إليه عنك بالعمل القبيح، فقيل: تزنّي النّاس؟ قال:
نعم قد كان الحسن يكثر من قول: يا لكع قال بعضهم في قصصه: رأيتم أجهل من إخوة يونس؟ يريد يوسف، أخذوا أخاهم، وطرحوه في الجبّ وكذبوا على الدبّ.