وقال عقيل بن بلال: سمعتني أعرابية أنشد [1] : [الطويل] وكم ليلة قد بتّها غير آثم ... بمهضومة الكشحين ريّانة القلب
فقالت لي: هلّا أثمت أخزاك الله.
جاءت حبّى المدينية إلى شيخ يبيع اللّبن ففتحت وطبا فذاقته ودفعته إليه وقالت له: لا تعجل بشدّة، ثم فتحت آخر فذاقته ودفعته إليه، فلمّا شغلت يديه جميعا كشفت ثوبه من خلفه وجعلت تصفق بظاهر قدمها استه وهي تقول: يا ثارات ذات النّحيين! دونكم الشّيخ. والشيخ يصيح وهي تصفق استه فما تخلّص منها إلّا بعد جهد.
قال بعضهم: رأيت على خاتم جارية: إنّا نفي إن لم أف. قال: فقلت:
ممن؟ قالت: من الزنى.
وذكر أن الأحنف اعتمّ ونظر في المرآة، فقالت امرأته: كأنّك قد هممت أن تخطب امرأة. قال: قد كان ذلك. قالت: فإذا فعلت فاعلم أنّ المرأة إلى رجلين أحوج من الرّجل إلى امرأتين. فنقض عمته وترك ما كان همّ به.
وصفت مدينية رجلا فقالت: نا ني ني اكأنّه يطلب في حري كنزا من كنوز الجاهلية.
ودخلت مدينيّة على فاطمة بنت الحسين فرأت عندها ابنيها عبد الله بن الحسن، ومحمّد بن عبد الله فقالت: من هذا؟ قالت: هذا ابن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقبّلت رأسه وقالت: هذا من العترة الطيّبة المباركة. فمن هذا الآخر؟ قالت: هذا محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. قالت: هذا نصفه في الجنّة ونصفه في النار.
قال بعضهم: اشتريت جملا صعبا فأردنا إدخاله الدار فلم يدخل، فضربناه وأشرفت علينا امرأة كأنّها البدر فقالت: ما شأنّه؟ قلنا: ليس يدخل. قالت: بلّوا رأسه حتّى يدخل.
(1) يروى البيت بلفظ:
وكم ليلة قد بتّها غير آثم ... بساجية الحجلين ريّانة القلب
وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 3/ 634، والمقاصد النحوية 4/ 496.