وقال بعضهم لأخرى: أرى شفتك متشقّقة فقالت: التّين إذا احلولى تشقق.
جاءت واحدة إلى مناد في السّوق فقالت: خذ هذه المخلاة وناد عليها.
وأشارت إلى حرها فقال: أنا الساعة مشغول ولكن علّقيه في هذا الوتد إلى أن أفرغ. وأشار إلى متاعه.
قال الأصمعي: مرّت بي أعرابيّتان تتحدّثان، فأصغيت إليهما فإذا إحداهما تقول للأخرى: ما علمت أن الزّبّ من لحم حتّى قدمت العراق.
قال الجاحظ: ابتاع فتى صلف بذّاخ [1] جارية بخاريّة حسناء ظريفة بزيعة [2]
فلمّا وقع عليها قال لها مرارا: ما أوسع حرك. فلما أكثر عليها قالت له: أنت الفداء لمن كان يملؤه.
ومثل ذلك حديث أبرويز مع كردية أخت بهرام شوبين، وكانت تحت أخيها. فلما قتل عنها تزوجها أبرويز وحظيت عنده وكانت في غاية الجمال فقال لها يوما: ما يشينك شيء غير سعة حرك. فقالت: إنه ثقب بأير الرجال.
قال بعضهم: كانت لإنسان جارية ظريفة يقال لها عطارد، وقد كانت قوّمت الكواكب بعدة زيجات قال: فحدّثني بعض الحسّاب الذين كانوا يطارحونها أنه قال لها يوما وهو يعلّمها استخراج التّواريخ بعضها من بعض: إذا أردت ذلك فخذي عدد السّنين التّامة إلى العام الذي أنت فيه. ثم خذي ما مضى من الشهور إلى الشهر الذي أنت فيه، وخذي من أيّام الشّهر إلى اليوم الذي أنت فيه. قال: فلما كثر عليها قولي: أنت فيه ما تمالكت أن استلقت ضحكا، وبقيت خجلا لا أدري ممّ تضحك. قال: ثم قالت لي: كم تقول أنتفيه، أنتفيه هو مثل الرّاحة، فإن هممت بشيء فدونك، قال: فوقفت على الأمر الذي أضحكها وخرجت فلم أعد إليها من الحياء.
قال الرّشيد لغضيض جاريته: إنك لدقيقة السّاقين. قالت: أحوج ما تكون إليّ لا تراهما.
(1) البذخ محركة: الكبر، بذخ، كفرح، وتبذّخ: تكبّر وعلا، وشرف.
(2) بزع الغلام: ككرم، فهو بزيع، وهي بزيعة: صار ظريفا مليحا كيّسا.