كان يقال: لا ينبغي لعاقل أن يشاور واحدا من خمسة: القطّان والغزّال
والمعلّم وراعي الضأن ولا الرّجل الكثير المحادثة للنّساء. وقيل في مثل هذا: لا تدع أم صبيّك تضربه فإنه أعقل منها وإن كان طفلا.
قال رجل لابن عبد الرحمن بن عوف: ما ترك لك أبوك؟ قال: ترك لي مالا كثيرا. فقال: لا أعلمك شيئا هو خير لك مما ترك أبوك؟ إنه لا مال لعاجز، ولا ضياع على حازم، والرّقيق جمال وليس بمال، فعليك من المال بما يعولك ولا تعوله.
وقيل لخريم النّاعم: ما النّعمة؟ فقال: الأمن فإنه ليس لخائف عيش والغنى فإنه ليس لفقير عيش. والصّحة فإنه ليس لسقيم عيش قيل: ثمّ ماذا؟
قال: لا مزيد بعدها.
قيل: خير الكلام ما أغنى اختصاره على إكثاره.
قيل: النمام سهم قاتل، أراد رجل الحجّ، فأتى شعبة بن الحجّاج [1] فودّعه فقال له شعبة: أما إنّك إن لم تر الحلم ذلّا، والسفه أنفا سلم حجّك.
روي عن بعض الأئمة أنه قال: الإنصاف راحة، والإلحاح قحة، والشّح شناعة، والتّواني إضاعة والصحّة بضاعة، والخيانة وضاعة، والحرص مفقرة، والدناءة محقرة، والبخل غل، والفقر ذلّ، والسخاء قربة، واللؤم غربة، والذّلّة استكانة، والعجز مهانة، والأدب رياسة، والحزم كياسة، والعجب هلاك، والصبر ملاك والعجلة زلل، والإبطاء ملل.
ثلاثة أشياء لا ثبات لها: المال في يد من يبذّر، وسحابة الصّيف، وغضب العاشق.
قيل للشّبلي [2] : ما الفرق بين رقّ العبودية ورقّ المحبّة؟ فقال: كم بين عبد
(1) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي، مولاهم البصري، أبو بسطام، ولد سنة 82هـ، وتوفي سنة 160هـ، من أئمة الحديث ورجاله حفظا ودراية، له «تفسير القرآن» . (كشف الظنون 5/ 417، الأعلام 3/ 164، حلية الأولياء 7/ 144، تاريخ بغداد 9/ 250، ذيل المذيل 104) .
(2) الشبلي: هو الناسك المتصوف، أبو بكر دلف بن جحدر، وقيل: جعفر بن يونس، الشبلي، له مقامات وأحوال توفي ببغداد سنة 334هـ. (تاريخ بغداد 14/ 389، وفيات الأعيان 1/ 273، العبر 2/ 240، طبقات الصوفية ص 337) .