فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1777

هنيئا لك أبا عبد الله. قال: وما ذاك؟ قال: هذا عمر يريد أن يتواضع بك فيزوجك. قال: وإنما يزوّجني ليتواضع بي؟! قال: نعم. قال: لا جرم والله لا خطبت إليه أبدا.

كتب معاوية إلى عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة أن يقدما عليه، فقدم عمرو من مصر والمغيرة من الكوفة فقال عمرو للمغيرة: ما جمعنا إلا ليعزلنا، فإذا دخلت عليه فاشك الضّعف واستأذنه أن تأتي الطائف أو المدينة. فإنّي إذا دخلت عليه سألته ذلك فإنه يظنّ أنا نريد أن نفسد عليه.

فدخل المغيرة فسأل أن يعفيه ويأذن له. ودخل عليه عمرو فسأله مثل ذلك فقال له معاوية: قد تواطأتما على أمر، وإنكما لتريدان شرّا. ارجعا إلى عمليكما.

كان الإسكندر لا يدخل مدينة إلّا هدمها وقتل أهلها حتّى مرّ بمدينة كان فيها مؤدّبه. فخرج إليه وألطفه الإسكندر وأعظمه فقال له مؤدّبه: إنّ أحقّ من زيّن رأيك وسدّده وأتى كلّ ما هويت لأنا. وإنّ أهل هذه المدينة قد طمعوا فيك لمكاني منك، فأنا أحبّ ألّا تشفّعني فيهم، وأن تحلف لي يمينا أعتذر بها عند القوم فاحلف لي عندهم أنك لا تشفّعني في شيء أسألك، وأن تخالفني في كل ما سألتك. فأعطاه من ذلك ما لا يقدر على الرجوع عنه في دينه، فلمّا توثّق منه قال:

فإنّ حاجتي أن تدخلها وتخرّبها وتقتل من فيها. قال: ما إلى ذلك سبيل ولا بدّ من مخالفتك وقد كنت مؤدّبي وأنا إليك اليوم أحوج. فلم يدخلها وضمّه إليه.

أصابت المسلمين جولة بخراسان، فمرّ فيهم شعبة بن ظهير على بغلة له فرآه بعض الرجّالة فتقدّر له على جذم حائط، فلمّا حاذى به حال في عجز بغلته. فقال له: اتق الله فإنها لا تحملني وإيّاك. قال: امض، فإني والله ما أقدر أن أمشي.

قال: إنّك تقتلني وتقتل نفسك. قال: امض فهو ما أقول لك. قال: فصرف شعبة وجه البغلة قبل العدوّ فقال له: أين تريد؟ قال: أنا أعلم أني مقتول، فلأن أقتل مقبلا خير من أن أقتل مدبرا.

فنزل الرّجل عن بغلته وقال: اذهب في حرق الله.

اشترى شريك بن عبد الله جارية من رجل فأصاب بها عيبا، فقال للذي

اشتراها منه: قد ظهر بها عيب. قال: ما عليك. هي رخيصة، وإن أحببت بعتها لك بربح. قال: فافعل. فدفع الجارية إليه وأقام أيامّا ثم أتاه فقال له: لم أصب بها ثمنا أرضاه. فقال له شريك: فخذها واردد عليّ الثمن. فقال له الرّجل: أبعد ما وكّلتني لأبيعها ورضيت تردّها علي؟ فقال: صدقت والله خدعتني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت