فعلت موفّقا إن شاء الله.
وكتب إلى صديق له يطلب منه بخورا.
شممت منك اليوم وحق الله عزّك الله رائحة طيبة وذلك وحياتك باطراح الحشمة موفقا، إن شاء الله.
قال: وكتب آخر إلى أبيه من البصرة:
كتابي هذا ولم يحدث علينا إلّا خير والحمد لله، إلّا أنّ حائطنا وقع، فقتل أمي وأختي وجاريتنا، ونجوت أنا والسنّور والحمار. فعلت إن شاء الله.
قال أبو العيناء: شكا بعض الكتاب في نكبته وكان قد وزّر فقال: أخذوا مالي، وقلعوا أسناني إلّا أنّ داري لم تبرح مكاني.
قال أبو هفّان: سمعت بعض الحمقى يخاصم امرأته، وفي جيرتهم أحمق آخر، فاطّلع عليهم فقال: يا هذا، اعمل مع هذه كما قال الله تعالى:
إما إمساك بإيش اسمه، وإما تسريح بإيش يقال له» [1] فضحكت من حسن بيانه.
وكتب آخر إلى صديق له يعزّيه عن دابته:
بسم الله الرحمن الرحيم. جعلني الله فداك، بلغني منيتك بدابّتك، ولولا علة نسيتها لسرت إليك حتى أعزّيك في نفسي.
جاء رجل إلى الرّشيد فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد هجوت الرافضة.
فقال: هات. فأنشده: [البسيط]
رغيفا وسمنا وزيتونا ومظلمة ... من أن ينالوا من الشيخين طغيانا
فقال: ويلك! فسّره لي. قال: يا أمير المؤمنين، معك مائة ألف رجل من الجند لا تعرفه، كيف أعرفه أنا وحدي؟.
قال أبو عثمان: حدّثني مسعدة بن طارق قال: والله إنّا لوقوف على حدود دار فلان للقسمة ونحن في خصومة إذا أقبل سيد بني تميم وموسرهم، والذي يصلي على جنائزهم فلما رأيناه مقبلا أمسكنا عن الكلام فأقبل علينا
(1) يشير إلى قول الله تعالى: {فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسََانٍ} [البقرة: الآية 229] .