مرعوشي والآخر فضلي. قال له: وإيش في هذا هوذا القرآن فيه جيّد وفيه رديء. قال: ويحك، كيف يكون الرديء في القرآن؟ قال: نعم {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} (1) [الإخلاص: الآية 1] بألف دينار، وبجنبها {تَبَّتْ} [المسد: الآية 1] تساوي حبّتين أستغفر الله.
قال بعضهم: قلت لشاطر: فلان ليس يعدّك شيئا فقال: والله لو كنت ليس أنا أنا، وأنا ابن من أنا منه لكنت أنا أنا وأنا ابن من أنا منه. فكيف؟ وأنا أنا وأنا ابن من أنا منه.
اختصم اثنان من الشّطار إلى قاض لهم، يقول كلّ واحد: أنا أفتى منك فقال القاضي لأحدهما: الخبيص أحبّ إليك أم الفالوذج؟ فقال: الخبيص.
وقال الآخر: الفالوذج. فحكم للذي فضّل الفالوذج، فسئل عن الحجة فقال:
لأنّ الخبيص يعمل من السكّر، والسكر من القند [1] ، والقند من القصب، والقصب يمصّه الصبيان في الكتاتيب، والصبيان ليس لهم فتوة والفالوذج يعمل من العسل، والعسل من الشّهد، والشّهد من النحل، والنحل يأوي الجبل، والجبل يكون فيه الصعاليك، والصعاليك فتيان.
قال الجمّاز: رأيت شاطرا وقف على جماعة وقد جرّد سكّينه وقال: من كلّم منكم حمدان الغلام؟ فقال أحدهم: أنا. قال: فلا حسن ولا جميل. قال:
فاجهد جهدك فقال: خذلني الله لو كان غيرك. قال: أنا غيري. قال: والله لو كان غير هذا الموضع. قال: فنحن بفرغانة. فردّ صاحبه السكين في قرابه وقال: ويحك، أنت طالب شرّ فتيان باب الشام كلهم سعاتر [2] . مالك كذا روش؟ أي: جدبة.
اجتمع أربعة نفر من الشطّار يقال لأحدهم: صحناة، ولآخر حرملة، وللثالث: غزون، وللرابع: طفشيّة، ومعهم غلام أمرد يريد أن ينقطع إلى واحد منهم. وكل واحد يطلبه لنفسه فتحاكموا إلى شيخ منهم فقال الشيخ: ليذكر كلّ واحد ما فعله، وما يقدر عليه حتى أخيّر الغلام فيصير إلى من أحبّ فقام صحناة فقال:
وال أمك، لو تراني، ضبعوني في عينك، يا ابن العلّامة. أنا هامان أنا فرعون، أنا عاد، أنا الشيطان الأقلف، أنا الدبّ الأكشف، أنا البغل الحرون، أنا الحرب الزّبون، أنا الجمل الهائج، أنا الكركدنّ المعالج، أنا الفيل المغتلم، أنا الدهر المصطلح، أنا العير الشارد، أنا السبع الوارد، أنا سرداب
(1) القند: عسل السكر.
(2) السعاتر: جمع سعتري، وهو الشاطر.