وقال بعضهم: إنّ الله تبارك وتعالى كان أرحم بالفتيان أن يجعل الناس كلهم فتيانا فإنه لا يجوز لفتى أن يسرق متاع فتى، ولا يخبّب صديق فتى، ولا يطلب أثر فتى إلّا أن يكون الغلام هو الذي يريده، ونحن لا بدّ لنا من مال ننفقه، وصديق نتّخذه، فلو كان الناس كلّهم فتيانا هلكنا.
ضرب حارس أمه، فعوتب على ذلك فقال: قد قلت لها عشرين مرة، وهذه الثالثة: إذا كنت سكران فلا تكلّميني، فإنّ الشيطان نار يرتعد!.
وذكر بعضهم أنه حضر مجلسا فيه غلام وضيء الوجه أديب، وهناك شاب مخنجر اللّحية، فأخذ الغلام تفّاحة، فعبث بها ساعة، ثم حيّا بها الفتى الشاطر، فلم ينهنه أن أكلها والغلام ينظر إليه فقال الغلام: سوءة لك ولوما، أتأكل التحيات؟ فقال: إي والله، والصلوات الطيبات.
قال بعضهم: كنت في بيت قمري الخبني، وداخل عليه صاحب له، فأبلغه عن آخر من أصحابه أنه زنّاه فاغتاظ، وجعل يلعنه فقلنا له: زنّه كما زنّاك أو اسكت. قال: أنا لا أزنّيه، ولا أكون سفيها، ولكني أرجو أن يزنّيه الله من فوق سبع سموات.
قال: سمعت حارسا يقول: أنا أني ك أمّ من زعم أن النار في النوم ليس هي سلطان عزلت، فرأيت في النوم كأن النار أحرقت كوخي، وشرائح عملي حتى لم تترك لي قصبة ففزعت فلم أصبح حسنا، حتى سمعت دقّ الباب فإذا نوفيل المصلحي قد وضع في يدي المزراق، ومقود قلاده قرطاس، وخاتم طين بتسلّم العمل، فإنّ الملك عقيم.
قال بعضهم: كان لي صديق يقامر، وكنت أوبّخه وألومه أبدا على ذلك فأتاني يوما وقال: يا أبا فلان. تقول لي: لا تقامر. قد رهنت والله منديلي الذي اشتريته بثلاثة عشر درهما على عشرين درهما، وهذا يا أبا فلان ربح عظيم.
قال بعضهم: سمعت بباب الطّاق شيخا من سفلة الناس يقول لآخر أسفل منه: ويحك يا محمد، لا تتعجب من ابني عفويه، أخوين أحدهم:
مرعوشي والآخر فضلي. قال له: وإيش في هذا هوذا القرآن فيه جيّد وفيه رديء. قال: ويحك، كيف يكون الرديء في القرآن؟ قال: نعم {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} (1) [الإخلاص: الآية 1] بألف دينار، وبجنبها {تَبَّتْ} [المسد: الآية 1] تساوي حبّتين أستغفر الله.
قال بعضهم: قلت لشاطر: فلان ليس يعدّك شيئا فقال: والله لو كنت ليس أنا أنا، وأنا ابن من أنا منه لكنت أنا أنا وأنا ابن من أنا منه. فكيف؟ وأنا أنا وأنا ابن من أنا منه.