ذكر ثمامة محمد بن الجهم، فقال: لم يطمع أحدا في ماله إلا ليشغله بالطمع فيه عن غيره، ولا شفع لصديق، ولا تكلّم في حاجة إلا ليلقّن المسؤول حجة منع، وليفتح على السائل باب حرمان.
تناول رجل من بين يدي بعض الأمراء البخلاء بيضة فقال: خذها فإنها بيضة العقر [1] ، وحجبه بعد ذلك.
قال الواقدي: خرجت أنا وابن أبي الزناد إلى بعض المواضع بالمدينة، ورجعنا نصف النهار في يوم صائف فقال: ما أحوجنا إلى شربة ماء بارد! فإذا نحن بسعيد مولى ابن أبي الزّناد فقلت له: ابعث لنا شربة ماء فقال: نعم وكرامة اجلس وبادر مستعجلا، فدخل الدار ومكث طويلا، ثم خرج إلينا فقال: تعودون العشية إن شاء الله.
قال العتبيّ: لو بذلت الجنة للأصمعي بدرهم لاستنقص شيئا.
سأل متكفّف الأصمعيّ فقال: لا أرتضي لك ما يحضرني فقال السائل: أنا أرضى به فقال الأصمعي: هو، بورك فيك.
أعطى المنصور بعضهم شيئا ثم ندم فقال له: لا تنفق هذا المال واحتفظ به، وجعل يكرّر عليه ذلك فقال: يا أمير المؤمنين، إن رأيت فاختمه حتى ألقاك به يوم القيامة فضحك وخلّاه.
كان رجل على طعام بعض البخلاء فأخذ عراقا فلم يجد عليه لحما، فوضعه ليأخذ غيره فقال صاحب البيت: العب بمسّك.
قال بعضهم: فلان عينه دولاب لقم أضيافه.
قال بعضهم لغلامه: هات الطعام وأغلق الباب فقال الغلام: هذا خطأ.
أغلق الباب، ثم أقدم الطعام فقال: أحسنت أنت حرّ.
قال أبو العيناء: أكلت مع بعض أمراء البصرة فقدّم إلينا جدي سمين، فضرب القوم بأيديهم إليه فقال: ارفقوا به فإنه بهيمة.
أكل أعرابي مع أبي الأسود رطبا وأكثر، ومد يده أبو الأسود إلى رطبة يأخذها فسبقه الأعرابيّ إليها وأخذها فسقطت في التراب فأخذها وجعل يمسحها ويقول: لا أدعها للشيطان فقال أبو الأسوذ: ولجبريل وميكائيل لو نزلا.
(1) بيضة العقر: بيضة يزعمون أن الديك يضعها مرة واحدة في العمر.