قال صعصعة: أكلت عند معاوية لقمة فقام بها خطيبا. قيل له: وكيف ذاك؟ قال: كنت آكل معه، فهيأ لقمة ليتناولها، وأغفلها، فأخذتها فسمعته بعد ذلك يقول في خطبته: أيها الناس، أجملوا في الطّلب فربّ رافع لقمة إلى فيه تناولها غيره.
استأذن جحظة على صديق له مبخّل فقال غلمانه: هو محموم فقال لهم: كلوا بين يديه حتى يعرق.
وقال جحظة: أكلت مع بخيل مرة فقال لي: يا هذا، ما رأيت أذلّ من الرغيف في يدك.
أصاب أعرابيّ درهما في كناسة الكوفة فقال: أبشر أيها الدرهم، وقرّ قرارك فطالما خيض فيك الغمار، وقطعت فيك الأسفار، وتعرّض فيك للنار.
أهل مرو موصوفون بالبخل، ومن عادتهم إذا ترافقوا في سفر أن يشتري كلّ واحد منهم قطعة لحم، ويشدّها في خيط، ويجمعون اللحم كلّه في قدر، ويصبّون عليه الماء ويطبخونه، ويمسك كل واحد منهم طرف الخيط الذي قد شده في لحمه، فإذا نضجت القدر جرّ كل واحد خيطه، وتفرّد بأكل ما فيه، وتساعدوا على المرقة.
ويحكى أنّ واحدا منهم لم يخرج ثمن البرر للسراج فشدّوا عينه لئلا يرى السراج.
قال: ومن طرائف أمورهم أنهم يستعملون الخادم في ستة أعمال في وقت واحد: تحمل الصبي، وتشدّ يد البربند في صدرها، فتدور وتطحن وفي ظهرها سقاء تمخضه باختلافها وحركتها، وتدوس طعاما قد ألقي تحت رجليها، وتلقى الحنطة في الرّحا، وتطرد العصافير عن طعام قد وكّلت به.
كان بعض البخلاء، إذا صار الدرهم في يده خاطبه وناجاه، وفدّاه واستبطاه، وقال: بأبي أنت وأمي. كم من أرض قطعت، وكيس خرقت، وكم من خامل رفعت، وكم من رفيع أخملت! لك عندي ألا تعرى ولا تضحي، ثم يلقيه في كيسه ويقول: اسكن على اسم الله في مكان لا تزول عنه، ولا تزعج منه.
ذكر ثمامة محمد بن الجهم، فقال: لم يطمع أحدا في ماله إلا ليشغله بالطمع فيه عن غيره، ولا شفع لصديق، ولا تكلّم في حاجة إلا ليلقّن المسؤول حجة منع، وليفتح على السائل باب حرمان.
تناول رجل من بين يدي بعض الأمراء البخلاء بيضة فقال: خذها فإنها بيضة العقر (1) ، وحجبه بعد ذلك.