كان يعمل لمعاوية لون من المخّ، لا يشاركه فيه أحد، فأتي به فضرب عبد الله بن جعفر بيده فيه، وقال: إنما أردت به أنسك يا أمير المؤمنين. قال:
ما آنستني! ثم استحيا فأرسل إليه عشرة آلاف فقال عبد الله: كم في هذه من لون مخ؟.
وقال لرجل واكله: ارفق بيدك فقال له: وأنت فاغضض بصرك.
قيل لبعضهم: كيف سخاء فلان؟ قال: عينه دولاب اللقم في أيدي الأضياف.
تغدّى أعرابيّ عند معاوية فنظر معاوية إلى شعرة في لقمته فقال: يا أعرابي خذ الشعرة من لقمتك فقال: وإنك لتراعيني حتى تبصر الشعرة في لقمتي، والله لا أكلت معك أبدا.
كان خالد بن صفوان بخيلا، فحدث ذارع من أهل البصرة قال: دعاني خالد فقسمت له مالا، وأقمت حسابه، فلما كان عند الظهر دعا بالغداء فجاؤوه بدجاجة، وجاؤوني بزيتون وبصل فقال: تشتهي أن تأكل من هذه الدجاجة؟
فقلت: وما عليك لو أكلت منها؟ قال: إذا كنت أنا وأنت في مالي سواء فما ينفعني مالي؟.
وقال آخر: كنت عند رجل من جلّة الناس، فقدمت له زينجة رطبة، فأكل واحدة وأكلت واحدة، ثم أكل أخرى وأكلت أخرى فالتفت إليّ فقال: إذا أكلت كما آكل فأين فضل المالك؟.
أكل عند بخيل، وأمعنوا في الأكل، وأراد أن يقطعهم فقال: ليس هذا أكل من يريد أن يتعشّى.
حقن عمر بن يزيد الأسدي بحقنة فيها دهن فلما حركه بطنه كره أن يذهب الدهن ضياعا، فدعا بطست وجلس عليه، ثم قال: صفّوا هذا الدهن فإنه يصلح للسّراج.
وأوصى بعضهم ابنه فقال: كن مع الناس كلاعب الشطرنج يحفظ شيئه.
كان بالكوفة رجل من المصلحين وهذا لقب المقدّمين منهم في اللؤم فبلغه أنّ بالبصرة رجلا من المصلحين مقدّما في شأنه، فقام الكوفيّ، وصار إلى البصرة ليلقى صاحبه، فلما قدم عليه قال له: من أنت؟ قال: أنا مصلح
من أهل الكوفة، وقد بلغني خبرك، فرحّب به، وأدخله البيت وأجلسه، وأخذ قطعة ومرّ ليشتري له شيئا يأكله، فلما خرج إلى السوق دنا من البقال فقال: