وكان جعفر بن سليمان بخيلا على الطعام، فرفعت المائدة من بين يديه وعليها دجاجة، فوثب عليها بعض بنيه وأكل منها، وأعيدت عليه من غد فلما
رآها وقد أكل منها شيء. قال: من هذا الذي تعاطى فعقر؟ قالوا: ابنك فلان.
فقطع أرزاق بنيه كلّهم، فلما طال عليهم قال بعض بنيه: أفتهلكنا بما فعل السفهاء منّا، فأمر بردّ نصف أرزاقهم.
وقف واحد على الحطيئة ليستقريه فمنعه، فقال: إنّ الرمضاء قد أحرقت قدميّ. قال: بل عليهما تبردا. قال: وما عندك غير هذا؟ قال: بلى، هراوة من أرزن معجّرة. قال: إني ضيف. قال: للضيفان أعددتها.
قال أبو الأسود الدّؤلي وكان بخيلا: لو أطعنا المساكين في أموالنا كنا أسوأ حالا منهم.
قال الجاحظ: حدّثني بعض أصحابنا قال: كنا منطلقين إلى رجل من كبار أهل العسكر، وقد كان لبثنا عنده يطول فقال له بعضنا: إن رأيت أن تجعل لنا أمارة إذا ظهرت خفّفنا، ولم نتعبك بالقعود، فقد قال أصحاب معاوية مثل الذي قلنا لك فقال: أمارة ذلك إذا قلت: إذا شئتم. وقال أصحاب يزيد مثل ذلك، فقال: إذا قلت: على بركة الله. وقيل لعبد الملك فقال: إذا ألقيت الخيزرانة من يدي، فأيّ شيء تجعل لنا أصلحك الله؟ فقال:
إذا قلت: يا غلام، الفداء.
نظر الكندي إلى رجل يكسر درهما صحيحا فقال: ويحك! لا تفرّق بين الله ورسوله.
قال جحظة: دخلت وأنا في بقايا علّة على كاتب، فقدم إلينا مضيرة، فأمعنت فيها، فقال: جعلت فداك، أنت عليل، وبدنك نحيل، واللبن يستحيل، فقلت: والعظيم الجليل لا تركت منها كثيرة ولا قليل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
قال رجل من أهل المدينة: أتيت صاحب برّ، وكان بخيلا فقلت له:
هب لي فلسا. قال: ليس معي. قلت: فهب لي من هذا البرّ ما أشرب به ماء.
قال: فأعطاني خمس حبّات فقلت له: لا يسقيني الشارب بها ماء فقال:
احمل عليه كما حملت علي.
كان يعمل لمعاوية لون من المخّ، لا يشاركه فيه أحد، فأتي به فضرب عبد الله بن جعفر بيده فيه، وقال: إنما أردت به أنسك يا أمير المؤمنين. قال:
ما آنستني! ثم استحيا فأرسل إليه عشرة آلاف فقال عبد الله: كم في هذه من لون مخ؟.