سمع مزبد رجلا يقول عن ابن عباس: «من نوى حجة وعاقه عائق كتبت له» . فقال مزبد: ما خرج العام كلّه كراء أرخص من هذا.
وقيل له: ما ورثت أختك عن زوجها؟ فقال: أربعة أشهر وعشرا.
أسلم نصراني، وفعل في الإسلام فعلا قبيحا فقال مزبد: انظروا إلى هذا الذي أسخط المسيح، ولم يرض محمدا.
دفع مرّة إلى والي مكة، وقد أفطر في شهر رمضان فقال له الوالي: يا عدوّ الله تفطر في شهر رمضان! قال: أنت أمرتني بذلك. قال: هذا شرّ، كيف أمرتك؟ ويلك. قال: حدثت عن ابن عباس: أنه من صام يوم عرفة عدل صومه سنة، وقد صمته. فضحك الوالي وخلّاه.
واعتلّ علة، وأشرف منها إلى الهلاك، وأراد أن يوصي، فدعا بعض أوليائه، وأوصى إليه، وكتب كتاب وصيته، وأمر للوصيّ بشيء فلما فرغ من الكتابة رآه مزبّد وهو يترب الكتاب فقال وهو على تلك الحال: نعم يا سيدي، فهو أقضى للحاجة.
ونظر إلى قوم مكتّفين يذهب بهم إلى السجن فقال: ما قصّة هؤلاء؟
قالوا: خير. قال: إن كان خيرا فاكتفوني معهم.
وطلب من داره بعض جيرانه ملعقة، فقال: ليت لنا ما نأكله بالأصابع.
وجلس يوما يأكل السمك والجبن وقال: ومن أين يعلم السمك وهو ميت أني أكلت الجبن؟ وخاصم مرة امرأته، وأراد أن يطلّقها فقالت له: اذكر طول الصحبة. قال: والله ما لك عندي ذنب غيره.
وقال يوما لامرأته: اتخذي لي قريصا فقد اشتهيته. قالت: فأين حوائجه؟
قال: فلا حصر البرد لفقده حتى ننظر في باقي الحوائج.
وحضر مع محبوب مجلسا فعربدوا عليهما، فقام محبوب يقاتلهم، ويفتري عليهم فقال مزبد: اسكت يا أخي، فإنّ القوم سكارى، يذهب شتمنا ضياعا.
ومرت به امرأة قبيحة فقال: لعنها الله، كأنّ وجهها وجه إنسان رأى شيئا فزع منه.
وهبّت بامدينة ريح صرصر، أنكرها الناس وفزعوا فجعل مزبّد يدقّ أبواب جيرانه ويقول: لا تعجلوا بالتوبة فإنما هي وحياتكم زوبعة، وسوف تنكشف الساعة.