وقيل له: لا تعجل، فإنّ العجلة من الشّيطان فقال: لو كان كذلك لما قال موسى عليه السلام: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ََ} [طه: الآية 84] .
قال ابن وثّاب لأبي العيناء يوما: أنا والله أحبّك بكلّيتي. فقال أبو العيناء:
إلا عضو واحد منك أيّدك الله فبلغ ذلك ابن أبي دواد، فقال: قد وفّق في التحديد عليه.
وقال: أنا أوّل من أظهر العقوق بالبصرة. قال لي أبي: يا بني إن الله قرن طاعته بطاعتي فقال: {اشْكُرْ لِي وَلِوََالِدَيْكَ} [لقمان: الآية 14] . فقلت: يا أبت إنّ الله ائتمنني عليك، ولم يأتمنك عليّ فقال: {وَلََا تَقْتُلُوا أَوْلََادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلََاقٍ} [الإسراء: الآية 31] .
وقبّل يد سليمان بن وهب فقال: أنا أرفعك عن هذا. فقال أبو العيناء:
أترفعني عمّا يرتفع الناس إليه؟.
وقيل له: ما تقول في مالك بن طوق؟ فقال: لو كان في زمان بني إسرائيل، ثم نزلت آية البقرة ما ذبحوا غيره.
وقال لبعض الكتّاب: والله ما هو إلا أن يزيلك القدر عن القدرة حتى تحصل على المذمّة والحسرة.
وقال: فلج بعض المجّان، فرأيته وهو يأكل سمكا ولبنا، فعاتبته على ذلك فقال: آمن ما يكون الطريق إذا قطع.
وقال: ما لقى إبليس من المبلّغين! كلّما نسوا لعنوه.
ودخل على المتوكل وهو يبني الجعفريّ فقال له: يا أبا العيناء كيف ترى دارنا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، الناس يبنون الدور في الدنيا، وأنت تبني الدنيا في دارك.
وسأله المتوكل عن ميمون بن إبراهيم صاحب البريد فقال: يد تسرق، واست تضرط، مثله مثل يهوديّ سرق نصف جزيته، فله إقدام بما أدّى، وإحجام بما أبقى، إساءته عمد، وإحسانه تكلّف.
وتكلم ابن ثوابة يوما فتقعّر ثم لحن فقال له أبو العيناء: تقعّرت حتى خفتك، ثم تكشفت حتى عفتك.
وقال له أبو الصّقر: ما أخّرك عنا؟ قال: سرق حماري، وكرهت منّة العواري، وذلّة المكاري.
قال يوما لجارية مغنية: أنا أشتهي أن أييكك، قالت: ذاك يوم عماك.