فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1777

ولقيه بعض الكتاب في السّحر فقال له متعجّبا منه ومن بكوره: يا أبا عبد الله، أتبكر في مثل هذا الوقت؟ فقال: أتشاركني في الفعل، وتفردني في المتعجّب؟.

ودخل على محمد بن عبد الملك، فجعل لا يكلمه إلا بأطرافه فقال:

إن من حقّ نعمه أن تجعل البسطة لأهل الحاجة إليك، فإنّ من أوحش انقبض عن المسألة، وبكثرة المسألة مع النّجح يدوم السرور. فقال له محمد: أما إني أعرفك فضوليّا كثير الكلام وأمر به إلى الحبس فكتب إليه:

قد علمت أنّ الحبس لم يكن من جرم تقدّم إليك، ولكن أحببت أن تريني مقدار قدرتك عليّ لأنّ كلّ جديد يستلذّ، ولا بأس أن ترينا من عفوك حسب ما أريتنا من قدرتك.

فأمر بإطلاقه، ثم لقيه بعد أيام، فقال: يا أبا العيناء، ما تزورنا حسب نيتنا فيك؟. فقال: أمّا نيتك فمتأكّدة، ولكن أرى أن الذي جدّد الاستبطاء فراغ حبسك، فأحببت أن تشغله بي.

واعترضه يوما أحمد بن سعيد، فسلّم عليه فقال أبو العيناء: من أنت؟

قال: أحمد بن سعيد فقال: إني بك لعارف، ولكن عهدي بصوتك يرتفع إليّ من أسفل، فماله ينحدر عليّ من علو؟ قال: لأني راكب. قال: لا إله إلا الله.

لعهدي بك وأنت في طمرين لو أقسمت على الله في رغيف لأعضّك بما تكره.

وقال يوما لعبيد الله بن سليمان: إلى كم يرفعني الوزير، ولا يرفع بي رأسا؟.

وقال له يوما: كيف حالك؟ فقال: أنت الحال، فإذا صلحت صلحت.

وقربه يوما فقال: تقريب الوليّ وحرومان العدو.

وقيل له: أتشرب النبيذ؟ فقال: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلََّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: الآية 130] .

وقال يوما لعبيد الله بن يحيى: أيها الوزير، قد برّح بي حجّابك فقال له: ارفق. فقال: لو رفق بي فعلك رفق بك قولي.

وقال يوما لعيسى بن فرخانشاه، وقد بالغ أحمد بن المدبر: أتبالغه، وشطر اسمك عنّي، وما بقي فثلثا مسيّ؟.

وقيل له: لا تعجل، فإنّ العجلة من الشّيطان فقال: لو كان كذلك لما قال موسى عليه السلام: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ََ} [طه: الآية 84] .

قال ابن وثّاب لأبي العيناء يوما: أنا والله أحبّك بكلّيتي. فقال أبو العيناء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت