فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 1777

لي؟ وأنا ابن عجائز الجنّة، ولكن إن شئت أخبرتك من لا أمّ له يا ابن المتمنية فقال عبد الملك: أقسمت عليك ألّا تفعل، فكفّ عروة أراد بقوله:

يا ابن المتمنية، قول أمّ الحجاج، وهي الفارعة بنت همّام [1] : [البسيط]

ألا سبيل إلى خمر فأشربها ... أم لا سبيل إلى نصر بن حجاج؟

لمّا أخرج ابن الزبير ابن العباس من مكة إلى الطائف، مرّ بنعمان. فنزل فصلّى ركعتين، ثم رفع يديه يدعو، فقال: اللهم إنك تعلم أنّه لم يك بلد أحبّ إليّ أن أعبدك فيه من البلد الحرام، ولا أحبّ إليّ من يقبض فيه روحي منه، وإن ابن الزّبير أخرجني عنه ليكون أقوى له في سلطانه، اللهمّ فأوهن كيده، واجعل دائرة السّوء عليه.

فلما دنا من الطائف تلقّاه أهلها فقالوا: يا ابن عمّ رسول الله، أنت والله أحبّ إلينا وأكرم علينا ممّن أخرجك، هذه منازلنا، تخيّر فانزل منها حيث أحببت، فنزل منزلا، فكان يجلس لأهل الطائف في مسجدهم بعد الفجر وبعد العصر، فيتكلّم فيحمد الله، ويذكر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ويذكر الخلفاء فيقول:

ذهبوا فلم يدعوا أمثالهم، ولا أشباههم، ولا مدانيهم ولكنه بقي أقوام يريغون الدّنيا بعمل الآخرة، يلبسون جلود الضأن لتحسبوهم من الزاهدين في الدنيا، يراؤونكم بأعمالهم، ويسخطون الله بسرائرهم، فادعوا الله أن يقضي لهذه الأمة بالإحسان، فيولّي أمرها خيارها وأبرارها، ويهلك شرارها وفجّارها. ارفعوا أيديكم إلى ربّكم، وسلوه ذلكم. فيفعلون.

فبلغ الخبر ابن الزبير فكتب إليه:

أما بعد فقد بلغني أنك تجلس لأهل الطائف العصرين، تفتيهم بالجهل وتعيب أهل الحلم والفضل، وإنّ حلمي عنك، واستدامتي فيك جرّاءك عليّ، فاكفف لا أبا لغيرك من غربك. واربع على ظلعك، واعقل إن كان لك

(1) يروى البيت بلفظ:

هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج

والبيت لفريعة بنت همام في خزانة الأدب 4/ 8480، 88، 89، ولسان العرب (منّي) ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص 271، وشرح المفصل 7/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت