بسبع قلائص وراحلة وخيل، ثم أمر أن توفّر له حبّا وتمرا فجعل أبو ليلى يأخذ التمر، فيستجمع به الحبّ فيأكله، فقال له ابن الزّبير: لشدّ ما بلغ منك الجهد يا أبا ليلى! فقال النابغة: أما على ذلك لسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ما استرحمت قريش فرحمت، وسئلت فأعطت، وحدّثت فصدقت، ووعدت فأنجزت فأنا والنّبيّون على الحوض فرّاط القادمين.
قال عروة بن الزبير: ليمنك لئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولئن كنت أخذت لقد أبقيت.
وكان عروة يقول لبنيه: يا بنيّ إنّ أزهد الناس في عالم أهله، هلمّوا إليّ فتعلموا، فإنه يوشك أن تكونوا كبار قوم، إني كنت صغيرا لا ينظر إليّ. فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألونني. فما أشد على امرىء أن يسأل عن شيء من أمر دينه فيجهله!.
ونادى أهل الشام عبد الله: يا ابن ذات النطاقين. فقال: إيه والإله، أو:
إيها والإله [1] : [الطويل]
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
وخطب يوما، فحضّ على الزهد، وذكر أن ما يكفي الإنسان قليل، فنزغه [2] إنسان من أهل المسجد بنزيغة، ثم خبّأ رأسه، فقال: أين هذا؟ فلم يتكلم أحد، فقال: قاتله الله! ضبح ضبحة الثعلب [3] ، وقبع قبعة القنفذ.
وقال: لما قتل عثمان قلت: لا أستقيلها أبدا، فلما مات أبي انقطع بي، ثم استمرّت مريرتي.
ودخل الحجاج إلى عبد الملك، فرأى عنده عروة، فقال: يا أمير المؤمنين أتقعد ابن العمشاء معك على سريرك؟ لا أمّ له فقال عروة: أنا لا أمّ
(1) صدره:
وعيّرها الواشون أنّي أحبها
والبيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 70، ولسان العرب (ظهر) ، (شكا) ، وتاج العروس (ظهر) .
(2) نزغه بنزيغة: رماه بكلمة سيئة.
(3) ضبحة الثعلب: صوته.