كتب زياد إلى سعيد بن العاص يخطب إليه أمّ عثمان ابنته، وبعث إليه بمال وهدايا كثيرة، فلما قرأ كتابه أمر حاجبه بقبض المال والهدايا وقسمها بين
جلسائه فقال الحاجب: إنها أكثر من ذلك، فقال: أنا أكثر منها. ففعل ثم كتب إلى زياد.
بسم الله الرّحمن الرّحيم {كَلََّا إِنَّ الْإِنْسََانَ لَيَطْغى ََ (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ََ} (7) [العلق: الآيتان 6، 7] .
كان أبو سفيان إذا نزل به جار قال له: يا هذا إنك قد اخترتني جارا واخترت داري دارا فجناية يدك عليّ دونك، وإن جنت عليك يد فاحتكم حكم الصبيّ على أهله.
ولّى أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان ربعا من أرباع الشام، فرقي المنبر فتكلّم، فأرتج عليه، فاستأنف، فأرتج عليه فقطع الخطبة ثم أقبل على الناس فقال: «سيجعل الله بعد عسر يسرا، وبعد عيّ بيانا، وأنتم إلى أمير فعّال أحوج منكم إلى أمير قوال» . فبلغ كلامه عمرو بن العاص فقال: هنّ مخرجاتي من الشام! استحسانا لكلامه.
ذكر العتبيّ: أنّ معاوية بن أبي سفيان أسرّ إلى عمرو بن عنبسة بن أبي سفيان حديثا، قال عمرو: فجئت إلى أبي، فقلت: إنّ أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثا، أفأحدّثك به؟ قال: لا لأنّه من كتم حديثه كان الخيار إليه، ومن أظهره كان الخيار عليه، فلا تجعل نفسك مملوكا، بعد أن كنت مالكا. فقلت: أو يدخل هذا بين الرجل وابنه؟ قال: لا، ولكن أكره أن تذلّل لسانك بإفشاء السرّ.
قال: فرجعت إلى معاوية، فذكرت ذلك له. فقال: أعتقك أخي من رقّ الخطأ.
خطب عنبة بن أبي سفيان الناس بالموسم في سنة إحدى وأربعين، وعهد الناس حديث بالفتنة، فاستفتح، ثم قال:
أيّها الناس إنا قد ولّينا هذا الموضع الذي يضاعف الله عزّ وجلّ للمحسنين فيه الأجر، وعلى المسيء الوزر، فلا تمدّوا الأعناق إلى غيرنا، فإنها تنقطع دوننا، ورب متمنّ حتفه في أمنيته. اقبلوا العافية ما قبلناها منكم وفيكم، وإياكم و «لو» ، فقد أتعبت من كان قبلكم، ولن تريح من بعدكم. أسأل الله أن يعين كلّا على كلّ.
فنعق أعرابي من مؤخّر المسجد، فقال: أيها الخليفة فقال: لست به ولم تبعد. قال: فيا أخاه. قال: قد أسمعت فقل. قال: والله لئن تحسنوا وقد أسأنا خير لكم من أن تسيئوا وقد أحسنّا فإن كان الإحسان لكم، فما أحقكم باستتمامه! وإن كان لنا فما أحقكم بمكافأتنا! رجل من بني عامر يمتّ إليكم بالعمومة، ويختصّ إليكم بالخؤولة، وقد وطئه كيد زمان، وكثرة عيال، وفيه أجر، وعنده شكر. فقال عتبة: أستعيذ بالله منك، وأستعينه عليك، قد أمرت لك بغناك، فليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك.