فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1777

الحازم من لم يشغله البطر بالنعمة عن العمل للعاقبة، والمهمّ بالحادثة عن الحيلة لدفعها. كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد قبحا فيها. بالمكاره تظهر حيل العقول.

من قبل عطاءك فقد أعانك على الكرم، ولولا من يقبل الجود لم يكن من يجود. العالم يعرف الجاهل لأنه قد كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما.

حسبك من عدوّك ذلّه في قدرتك. إخوان السوء كشجرة النار يحرق بعضها بعضا. كفى بالظّفر شفيعا للمذنب إلى الحليم. زلّة العالم كانكسار السفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير. أوهن الأعداء كيدا أظهرهم لعداوته.

من مدحك بما ليس فيك فحقيق أن يذمّك بما ليس فيك. أبق لرضاك من غضبك، وإذا طرت فقع قريبا. لا تلتبس بالسلطان في وقت اضطراب الأمور عليه، فإنّ البحر لا يكاد يسلم صاحبه في حال سكونه، فكيف لا يهلك مع اختلاف رياحه، واضطراب أمواجه؟ النفس المتفردة بطلب الرغائب وحدها تهلك. فساد الرعية بلا ملك كفساد الجسم بلا روح. إذا خلّي عنان العقل، ولم يحبس على هوى نفس أو عادة دين أو عصبية لسلف، ورد بصاحبه على النجاة.

لا تسرع إلى أرفع موضع في المجلس فالموضع الذي ترفع إليه خير من الموضع الذي تحطّ عنه. إذا زادك الملك تأنيسا فزده إجلالا. العضب يصدىء العقل حتى لا يرى صاحبه فيه صورة حسن فيفعله ولا قبيح فيجتنبه.

من تكلّف ما لا ينيه فاته ما لا يعنيه. الحاسد يظهر ودّه في اللقاء، وبغضه في المغيب، واسمه صديق، ومعناه عدوّ، السامع للغيبة أحد المغتابين. لا راحة لحاسد، ولا حياء لحريص. المسؤول حرّ حتى يعد، ومسترقّ بالوعد حتى ينجز.

لو تميّزت الأشياء كان الكذب مع الجبن، والصدق مع الشجاعة، والراحة مع اليأس، والتعب مع الطمع، والحرمان مع الحرص، والذلّ مع الدّين.

المعروف إليك غلّ لا يفكّه عنك إلّا شكر أو مكافأة. لم يكتسب مالا من لا يصلحه كثرة مال. الميت يعزّى ورثته عنه.

من كرمت عليه نفسه هان عليه ماله. من كثر مزاحه لم يسلم من استخفاف به، أو حقد عليه. كثرة الدين تضطرّ الصادق إلى الكذب، والمنجز

إلى الإخلاف. لن يستطيع أحد أن يشكر الله تعالى على نعمة بمثل الإنعام بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت