الأمة»؟ قال: بلى. قال: فلم تروي عنه؟ قال: لأنه ثقة في الحديث صدوق.
قال: فإن كان المجوسيّ ثقة في الحديث صدوقا فيما يقوله أتروي عنه؟ فقال له عليّ: أنت شغّاب يا أبا إسحق.
وقال: كتبنا إلى المأمون عن المعتصم بفتح مدينة فلما قرأنا الكتاب عليه قال: قل في أوله: وكتابي كتاب منه لخبر، لا معتدّ بأثر فزدنا فيه.
وقالوا: كان المعتصم من أشدّ الناس وكان يسمّى ما بين إصبعيه:
السبّابة، والوسطى: المقطرة. واعتمد بها مرة على ساعد إنسان فدقّه.
وكتب إليه ملك الروم كتابا يتهدده فيه فأمر أن يكتب جوابه، فلما قرىء عليه لم يرضه، وقال للكاتب: اكتب.
بسم الله الرّحمن الرّحيم أما بعد فقد قرأت كتابك، والجواب ما ترى لا ما تسمع. {وَسَيَعْلَمُ الْكُفََّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدََّارِ} [الرّعد: الآية 42] .
ولما دخل إليه المازيار وكان شديد الغيظ عليه قيل له: لا تعجل عليه فإن عنده أموالا جمة، فأنشد بيت أبي تمام [1] : [البسيط]
إنّ الأسود أسود الغاب همّتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السّلب
ولما قبض على عجيف، وقتله بعد قتل العباس بن المأمون بمديدة، وقد كان المأمون قال لعجيف: قد خفت على نفسي فاكتم عليّ. فوشى به إلى المعتصم فلما حبسه قال له: اصطنعك المأمون فأفشى إليك كلمة، فلم تحفظها عليه، حتى نممتها إليّ.
قال ابن أبي داود: كان المعتصم يقول لي: يا أبا عبد الله عضّ ساعدي بأكثر قوتك. فأقول: والله يا أمير المؤمنين ما تطيب نفسي بذلك فيقول: إنه لا يضرّني. فأروم ذلك، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنّة فكيف الأسنان.
كتب الفرق والمقالات أخبارهم بالتفصيل (انظر: الملل والنحل ص 43، الفرق بين الفرق ص 114، التبصير في الدين ص 63) .
(1) البيت في ديوان أبي تمام 1/ 45، وبلا نسبة في تاج العروس (سلب) .