فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1777

وناظر يوما محمد بن القاسم النّوشجاني، فجعل يصدقه ويفضي له، فقال له المأمون: تنقاد لي إلى ما تظنّ أنه يسرّني، قبل وجوب الحجة عليك ولو شئت أن أقتسر الأمور بفضل بيان، وطول لسان، وأبّهة الخلافة، وسطوة الرياسة لصدّقت وإن كنت كاذبا، وصوّبت وإن كنت مخطئا، وعدلت وإن كنت

جائرا، ولكني لا أرضى إلا بإزالة الشّبهة، وغلبة الحجة، وإنّ شرّ الملوك عقلا، وأسخفهم رأيا من رضي بقولهم: صدق الأمير.

وقف أحمد بن أحمد بن عروة بين يديه، وقد صرفه عن الأهواز، فقال له المأمون: أخربت البلاد، وأهلكت العباد. فقال: يا أمير المؤمنين ما تحبّ أن يفعل الله بك إذا وقفت بين يديه، وقد قرّعك بذنوبك؟ فقال: العفو والصفح.

قال: فافعل بغيرك ما تختار أن يفعل بك. قال: قد فعلت. ارجع إلى عملك، فوال مستعطف خير من وال مستأنف.

وتأخّر سابق الحاجّ مرة عن وقته، ثم ورد ورفع قصة فألحق بنقطة الباء نقطة أخرى، وجعله سائق الحاج.

وقال له رجل: يا أمير المؤمنين، انظر لعرب الشام كما نظرت لعجم خراسان. فقال: لأيهم أنظر؟ لقيس؟ فو الله ما أزلتها عن ظهور خيلها حتى لم يبق لي درهم مروانية عند اضطرارها زبيرية باختيارها. أم لتميم؟ فو الله ما يعرفون إلا الأكل والغدر وأما اليمن فالعجم أقرب إلينا منهم، وما أحبّونا قط وقضاعة مذبذبة في نسبها، شادّة حزم دوابّها، تنتظر خروج السّفياني لتكون زعمت منه وأما ربيعة فساخطة على الله منذ بعث نبيّا من مضر، وما خرج اثنان قطّ إلا كانا ربعيّين أو أحدهما فاغرب قبّح الله ما أشرت به.

ووقّع إلى عليّ بن هشام وقد شكاه غريم له: ليس من المروءة أن تكون آنيتك من ذهب وفضّة، ويكون غريمك عاريا، وجارك طاويا.

وكان يقول: أسلم أبو طالب بقوله: [المتقارب]

نصرنا الرسول رسول المليك ... بقضب تلألأ كلمع البروق

وقال المأمون: الرتبة نسب يجمع أهلها فشريف العرب أولى بشريف العجم من شريف العرب بوضيع العرب، وشريف العجم أولى بشريف العرب من شريف العجم بوضيع العجم فأشراف الناس طبقة كما أنّ أوضاعهم طبقة.

استقبل الطالبيون المأمون في منصرفه من خراسان إلى العراق في بعض الطريق، يعتذرون مما كان من خروجهم عليه فقال المأمون: أولنا وأولكم ما تعلمون، وآخرنا وآخركم ما تريدون، وتناسوا ما بين هذين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت