وكتب إليه مرة: أما بعد فإنك سالم والسّلام. يريد قوله [1] : [الطويل]
يديرونني عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم
وقال عبد الملك لعبد الله بن مسعدة الفراري: أتدري أي النساء أفضل؟
قال: اللّواتي يقول أهل الرجل قد سحرته.
وقيل له: عجل عليك الشّيب يا أمير المؤمنين. قال: وكيف لا يعجل عليّ، وأنا أعرض عقلي على الناس كل جمعة مرة أو مرتين. يعني: خطبة الجمعة وبعض ما يعرض من الأمور.
وخطب مرة فقال: إني والله ما أنا بالخليفة المستضعف يعني: عثمان ولا أنا بالخليفة المداهن يعني: معاوية ولا أنا بالخليفة المأبون. يعني يزيد.
وقال: لو ألقيت الخيزرانة من يدي لذهب شطر كلامي.
وقال لمعلّم ولده: علّمهم العوم، وخذهم بقلّة النّوم وقال عبد الملك:
لقد كنت أمشي في الزرع فأتقي الجندب أن أقتله وإنّ الحجاج ليكتب إليّ في قتل فئام من الناس فما أحفل بذلك.
ومن كلامه: لا تلحفوا إذا سألتم، ولا تبخلوا إذا سئلتم.
ونظر إلى عمر بن عبد العزيز وهو غلام فقال: إني لأرى غلاما أوشكت همّته أن ترفعه عن الدنيا.
وكان عبد الملك بخيلا، فقال يوما لكثيّر: أيّ الشعر أفضل؟ فقال كثير يعرّض ببخله: أفضله قول المقنّع الكندي: [البسيط]
إني أحرّض أهل البخل كلّهم ... لو كان ينفع أهل البخل تحريضي
وهي أبيات فقال عبد الملك وعرف ما أراد الله أصدق من المقنّع إذ يقول: {وَالَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََامًا} (67) [الفرقان: الآية 67] .
(1) البيت لعبد الله بن عمر في لسان العرب (حوز) ، (سلم) ، وتاج العروس (دور) ، (حذر) ، (سلم) ، وأساس البلاغة (دور) ، وبلا نسبة في لسان العرب (دور) ، (روغ) ، ومقاييس اللغة 2/ 460، وتاج العروس (روغ) ، (سلم) ، ومجمل اللغة 2/ 437.