وقال: أفضل الرجال من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوة.
وخاض جلساؤه يوما في مقتل عثمان فقال رجل: يا أمير المؤمنين، في أي سنك كنت يومئذ؟ قال: كنت دون المحتلم. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: شغلني الغضب له عن الحزن عليه.
وقال: الهدية السحر الظاهر.
وقال لمعلم ولده: روّ بيّ الشعر يعرفوا به مكارم الأخلاق، ولا تروّهم شعر هذيل فتزيّن لهم الفرار، ولا شعر أححية بن الجلاح فتحسّن لهم البخل، وأطعمهم اللحم تشتد قلوبهم، وجزّ أشعارهم تغلظ رقابهم.
وقال: الفرق بين عمر وعثمان أنّ عمر ساء ظنّه فأحكم أمره، وعثمان حسن ظنّه فأهمل أمره.
ودخل عبد الملك على معاوية ومعه بنوه، فلما جلسوا على الكراسيّ، وأخذوا مجالسهم اغتاظ معاوية، ثم قال: كأنّك أردت مكاثرتي ببنيك يا ابن مروان. وما مثلي ومثلك إلا كما قال الشاعر [1] : [الوافر]
يفاخرني بكثرتها قريظ ... وقبلي والد الحجل الصقور
الأبيات.
فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين إنما هؤلاء ولدك ويدك وعضدك، وقد علمت أنّما خفت عليهم العين، وليسوا عائدين.
كتب عبد الملك إلى الحجاج: إنك قدح ابن مقبل، يريد قوله [2] :
[الطويل]
خروج من الغمّى، إذا صكّ صكّة ... بدا والعيون المستكفّة تلمح
(1) البيت للعباس بن مرداس في ديوان الحماسة 2/ 16، وبلا نسبة في العقد الفريد 1/ 324.
(2) البيت لابن مقبل في ديوانه ص 29، ولسان العرب (كفف) ، (غمم) ، ومقاييس اللغة 5/ 130، ومجمل اللغة 4/ 195، وتهذيب اللغة 9/ 456، وتاج العروس (كفف) ، (غمم) ، وبلا نسبة في المخصص 3/ 146، وكتاب الجيم 1/ 104.