قال معاوية ليزيد: إن كنت بعدي وكنه. فابدأ بالخير، فإنه يعفّي [1] على الشر، وما صنعت من شيء فاجعل بينك وبين الله سترا ترجوه له، وتأمله به.
وإيّاك والقتل فإن الله قاتل القاتلين.
وصف معاوية الوليد بن عتبة فقال: إنه لبعيد الغور، ساكن الفور، نبتة أصل لا يخلف، وسليل فحل لا يقرف [2] .
ودخل خالد بن يزيد دار عبد الملك، وكان يسحب ثيابه فقام إليه عبد الرحمن بن الضحاك يتلقّاه معظّما له فقال له: بأبي أنت وأمي، لم تطعم الأرض فضول ثيابك؟ فقال: إني أكره أن أكون كما قال الشاعر [3] : [الطويل]
قصير الثياب فاحش عند بيته ... وشرّ قريش في قريش مركّبا
وهذا البيت هجي به الضحاك. قال الجاحظ: لو لم يتكلف ما لا يعنيه لم يسمع هذا الجواب.
قال بعضهم: كنت عند معاوية إذ دخل عبد الملك، فتحدث ونهض، فقال معاوية: إنّ لهذا الغلام همة، وخليق أن تبلغ به همّته، وإنه مع ما ذكرت تارك لثلاث آخذ بثلاث تارك مساءة الجليس جدّا وهزلا تارك لما يعتذر منه، تارك لما لا يعنيه آخذ بأحسن الحديث إذا حدّث، وبأحسن الاستماع إذا حدّث، وبأهون الأمرين عليه إذا خولف.
وقال معاوية لابنه يزيد: إذا وليت فابسط الخير، فإنه يعفّي على العيب، واتق الله يقك، وإيّاك والقتل فإنّ الله قتّال للقاتلين.
وقال لعبيد الله بن زياد: يا ابن أخي احفظ عني، لا يكوننّ في عسكرك أمير غيرك، ولا تقولنّ على منبر قولا يخالفه فعلك، ومهما غلبت فلا تغلبنّ على ميتة كريمة.
وقال معاوية: آفة المروءة الكبر وإخوان السوء، وآفة العلم النّسيان، وآفة الحلم الذل، وآفة الجود السرف، وآفة القصد البخل، وآفة المنطق الفحش،
(1) يعفّي على الشر: أي يزيله ويفنيه.
(2) أقرف الفرس: صار هجينا، وأقرف الرجل: إذا كان أحد أبويه غير عربي.
(3) البيت لعلي بن عبد العزيز في محاضرات الأدباء 1/ 128.