ورفع يوما ثندوتيه [1] بيديه، ثم قال: لقد علم الناس أن الخيل لا تجري بمثلي، فكيف قال النجاشي [2] : [الطويل]
ونجّى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجشّ هزيم والرماح دوان
وقال: إني لأكره النّكارة في السيد، وأحبّ أن يكون غافلا أو متغافلا.
وقال لعمرو حين نظر إلى معسكر علي عليه السلام: من طلب عظيما خاطر بعظيمته.
وقال لأبي الجهم العدوي: أنا أكبر أم أنت يا أبا الجهم؟ فقال: لقد أكلت من عرس أمّك. فقال: عند أيّ أزواجها؟ قال: في عرس حفص بن مغيرة فقال: يا أبا الجهم إياك والسلطان فإنه يغضب غضب الصبيّ، ويعاقب عقوبة الأسد، فإنّ قليله يغلب كثير الناس.
وقال يوما: أنا أعرف أرخص ما في السوق وأغلاه فقيل: وكيف ذاك؟
فقال: أعلم أن الجيّد رخيص والرديء غال.
ولما مات زياد وفد عليه عبيد الله ابنه: فقال له: من استخلف أخي على عمله بالكوفة؟ قال: عبد الله بن خالد أسيد قال: فعلى البصرة؟ قال: سمرة بن جندب. فقال له معاوية: لو استعملك أبوك استعملتك!. فقال له عبيد الله:
أنشدك الله أن يقولها لي أحد بعدك: لو ولّاك أبوك، وعمّك وليتك. فولّاه خراسان.
وأوصاه فقال: اتّق الله ولا تؤثرنّ على تقواه شيئا، وق عرضك من أن تدنّسه وإذا أعطيت عهدا فف به، ولا تبيعنّ كثيرا بقليل، وخذ لنفسك من نفسك، ولا يخرجنّ منك أمر حتّى تبرمه، فإذا خرج فلا يردّنّ عليك. وإذا لقيت عدوّك فغلبك على ظهر الأرض فلا يغلبنّك على بطنها، وإن احتاج أصحابك أن تواسيهم بنفسك فواسهم، ولا تطمعنّ أحدا في غير حقّه، ولا تؤيسنّ أحدا من حقّ هو له.
(1) الثندوة: عند الرجل تقابل الثدي عند المرأة.
(2) البيت للنجاشي الحارثي في ديوانه ص 107، ولسان العرب (جشش) ، (هزم) ، وجمهرة اللغة ص 89، وتاج العروس (جشش) .