فلما انصرف قال له صاحبه: لقد أحسن الفتى في إصدار ما أوردت عليه.
قال: بحسن إصداره وإيراده جشّمناه ما جشّمناه.
قال معاوية: معروف زماننا هذا منكر زمان قد مضى، ومنكر زماننا هذا معروف زمان لم يأت.
وقال يوما على المنبر: يا أهل الشام ما أنتم بخير من أهل العراق ثم ندم فتداركها فقال: (إلّا) أنكم أعطيتم بالطاعة، وحرموا بالمعصية.
ومن كلامه: الفرصة خلسة، والحياء يمنع الرزق، والهيبة خيبة والحكمة ضالّة المؤمن.
وقال ذات يوم لابنه يزيد: يا بنيّ لا تستفسد الحر فسادا لا تصلحه أبدا. قال: بماذا؟ قال: لا تشتمنّ له عرضا، ولا تضربنّ له ظهرا، فإن الحرّ لا يرى الدّنيا عوضا من هذين، ولكن خذ ماله، ومتى شئت أن تصلحه فمال بمال.
وأتي بسارق فقال: أسرقت؟ فقال بعض من حضر: أصدق أمير المؤمنين. فقال معاوية: الصدق في بعض المواطن عجز.
وقال له عمرو بن العاص: قد أعياني أن أعلم شجاع أنت أم جبان؟
فقال [1] : [الطويل]
شجاع إذا ما أمكنتني فرصة ... فإن لم تكن لي فرصة فجبان
وخطب فقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يخلق للدنيا ولا خلقت له، وإن أبا بكر لم يرد الدنيا ولم ترده، وإن عمر أرادته الدنيا ولم يردها، وإن عثمان أصاب من الدنيا وترك، وإن ابن هند تمرّغ فيها ظهرا لبطن، ولو كانت راية أحقّ بنصر وأقرب إلى هدى كانت راية ابن أبي طالب، وقد رأيتم إلام صارت.
وقال لعامل له: كل قليلا تعمل طويلا، الزم العفاف يلزمك العمل، وإياك والرّشا يشتد ظهرك عند الخصام.
(1) البيت للقطامي في مروج الذهب 2/ 63، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في عيون الأخبار 1/ 163.