وتنبّأ آخر في أيامه، فطالبوه بمعجزته، فقال: أطرح لكم حصاة في الماء فأذيبها حتى تصير مع الماء شيئا واحدا. قالوا: قد رضينا، فأخرج حصاة كانت معه وطرحها في الماء فذابت، فقالوا: هذه حيلة، ولكن أذب حصاة نعطيك نحن. قال لهم: لا تتعصّبوا. فلستم أنتم أجلّ من فرعون، ولا أنا أعظم من موسى، لم يقل فرعون لموسى: لا أرضى بما تفعله بعصاك حتى أعطيك من عندي عصا تجعلها ثعبانا. فضحك المأمون وأجازه.
وتنبّأ آخر في أيام المعتصم، فلما أحضر بين يديه قال له: أنت نبيّ؟
قال: نعم. قال: إلى من بعثت؟ قال: إليك. قال: أشهد أنك لسفيه أحمق.
قال: إنما يبعث إلى كل قوم مثلهم. فضحك المعتصم وأمر له بشيء.
وتنبّأ آخر فقيل له: ما معجزتك؟ قال: يقول الله تعالى: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ََ} (6) [النّجم: الآية 6] ، ورجلي قد تشقّق كلّه من المرار.
وتنبأ آخر فرئي في بيت خمّار، فقيل له: ما رأينا نبيّا في بيت خمار؟! قال: إنما جئت أعرف هذا حتى لا أقصده مرة أخرى.
وتنبّأ رجل في خلافة المأمون، فقال لعلي بن صالح صاحب المصلّي:
ناظره. فقال له علي: ما أنت؟ قال: نبيّ. قال: فأين آياتك والنّذر؟ قال:
ألستم تزعمون أن محمدا كان لا يخبر بشيء إلا كان؟ قالوا: نعم. قال: فأنا لا أخبر بشيء أنه يكون فيكون.
تنبّأ رجل في أيام المأمون، فقال له: ما أنت؟ قال: أنا نبيّ. قال: فما معجزتك؟ قال: سل ما شئت. وكان بين يديه قفل، قال: خذ هذا القفل فافتحه، فقال: أصلحك الله، لم أقل إنّي حداد، قلت: أنا نبي!! فضحك المأمون واستتابه وأجازه.
وتنبّأ آخر فطلب، فلما أحضر دعا له بالنّطع [1] والسيف، فقال: لم تقتلوني؟ قالوا: لأنك ادّعيت النبوة. قال: فلست أدعيها. قالوا: فأيّ شيء أنت؟ قال: أنا صدّيق. فدعي له بالسياط، قال: لم تضربوني؟ قالوا: لادّعائك
(1) النّطع: قطعة من الجلد يقطع عليها الرأس.