قال عبد الله بن الزبير لعديّ بن حاتم: يا عديّ، متى ذهبت عينك؟ قال:
يوم قتل أبوك وضربت على قفاك مولّيا، وأنا يومئذ على الحق، وأنت على الباطل.
وجّه معاوية رجلا إلى ملك الروم ومعه كتاب، تصديره: إلى طاغية الروم. فقال ملك الروم للرجل: ما لذي الفخر بالرسالة، والمتسمّي بخلافه النّبوّة والسّفة ما أظنّكم وليتم هذا الأمر إلا بعد إعذار، ولو شئت كتبت: من ملك الروم إلى غاصب أهل بيت نبيّه، والعامل بما يكفّره عليه كتابه، ولكنّي أتجالل عن ذلك.
قال معاوية يوما: الأرض لله، وأنا خليفته. ما أخذت فلي حلال، وما تركت للناس فلي عليهم فيه منّة. فقال صعصعة: ما أنت وأقصى الأمّة فيه إلا سواء، ولكن من ملك استأثر، فغضب معاوية وقال: لقد هممت قال صعصعة: ما كلّ من همّ فعل. قال: ومن يحول بيني وبين ذلك؟ قال: الذي يحول بين المرء وقلبه.
طلب الحسن بن سهل رجلا من أهل الأدب يؤدّب ولده. فجاؤوه بمعاوية بن القاسم الأعمى، فقال له: ما اسمك؟ قال: أكنّى أبا القاسم، ولضرورة تكنّيت فقيل له: اسمه معاوية فاستظرفه وأمره بلزوم داره.
فرض عبد الله بن عامر لجماعة من بني وائل في شرف العطاء، وأمر لهم بجوائز. فقام رجل منهم، فقال: أيها الأمير، أرأيت ما أمرت لنابه، أخصصتنا به أم تعمّ به أهل مصرنا؟ قال: لا، بل خصصتكم به. قال: ولم؟ قال: لما بلغني من فضلكم. قال: إذا لا نأخذ ثوابه منك.
قال بعضهم: رأيت يحيى بن عبد الله بن الحسن قد أقبل على عمران بن فروة الجعفري، فقال: يا أبا شهاب، ما تفعلون بالمولى فيكم؟ قال: ثلاثا.
قال: ما هنّ؟ قال: لا يمسح لحيته، ولا يكتني بأبي فلان، ولا يشدّ حبوته، وسط القوم، فقال له نعيم بن عثمان: هذا لجفائكم وبعدكم من الله. فقال له:
لو كنت والله يا أبا معاوية هناك ما ساروا فيك إلا بسيرتهم في أخيك.
خاصم رجل رجلا إلى سوّار، فجعل أحدهما يدخل في حجّة صاحبه، وينهاه سوّار فلا ينتهى. فقال له: ألا تسكت عن خصمك يا ابن اللخناء. فقال له الرجل: لا والله، ما لك أن تسبّني وتذكر أمي. فقال له: ليس هذا بشيء.