فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1777

ويقال: إنه لم يمزح عمر بن عبد العزيز بعد الخلافة إلا مرتين: إحداهما أن عديّ بن أرطاة كتب إليه يستأذنه في أن يتزوج ابنة أسماء بن خارجة، فكتب إليه:

أما بعد، فقد أتاني كتابك تستأذن في هند، فإن يكن بك قوة فأهلك الأوّلون أحقّ بك وبها. وإن يكن بك ضعف فأهلك الأوّلون أعذر لك، ولكنّ الفزاريّ، والسلام. يريد بذلك قول الشاعر [1] : [البسيط]

إن الفزاريّ لا ينفكّ مغتلما ... من النواكه دهدارا بدهدار

وأما الثانية، فإن رجلا من أهل أمج يقال له: حميد، هجاه ابن عم له فقال [2] : [المتقارب]

حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر والشيبة الأصلع

فقد مرّ حميد بعد ذلك على عمر، ولم يعرفه فقال له: من أنت؟ قال:

أنا حميد. فقال عمر: الذي أمج داره؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما شربتها منذ عشرين سنة. فقال: صدقت، وإنما أردت أن أبسطك. وجعل يعتذر إليه.

كان الشعبيّ كاتبا لبشر بن مروان، فدخل عليه يوما وعنده جارية تغنّيه، فاحتشم منه بشر، فقال الشعبيّ: إنّ الرجل لا يستحي من كاتبه وخادمه، فأمرها بشر فغنت، وقال له: كيف تسمع؟ فقال: الصغير أكيسها. يعني الزير [3] .

(1) البيت لابن دارة في مجمع الأمثال 1/ 267، ولسان العرب (دهدر) .

(2) البيت لحميد الأمجي في معجم ما استعجم 1/ 191، ولابن عم حميد في العقد الفريد 6/ 352، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 664، وخزانة الأدب 11/ 376، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 535، والمقتضب 2/ 313، ونوادر أبي زيد ص 117.

(3) الزير: اسم وتر من أوتار العود، فارسية معرّبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت