وروي أنه صلّى الله عليه وسلّم رجع من بعض غزواته، فاستقبلته جارية، من جواري المدينة، فقالت: يا رسول الله، إني نذرت إن ردّك الله صالحا أن أضرب بين يديك بالدّف. فقال صلّى الله عليه وسلّم: إن كنت نذرت فاضربي، وإلّا فلا. قال: فضربت،
ثم جاء أبو بكر وهي تضرب، وجاء عليّ كرّم الله وجهه وهي تضرب، ثم جاء عمر رضي الله عنه فألقته وقعدت عليه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إن الشيطان ليفرق منك يا عمر.
شكا عيينة بن حصن إلى نعيمان صعوبة الصيام عليه، فقال له: صم بالليل. فروي أنه دخل عيينة على عثمان رضي الله عنه وهو يفطر في شهر رمضان. فقال: العشاء. فقال: أنا صائم. قال عثمان رضي الله عنه: الصوم بالليل؟! قال: هو أخفّ عليّ. فيقال: إن عثمان قال: إحدى هنات نعيمان.
وروى بعضهم أنه رأى عمرو بن العاص في مسجد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم واضعا إحدى يديه على الأخرى يتغنّى بالشعر.
كان رجل يهدي للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم العكّة من السمن أو العسل، فإذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيقول: أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يبتسم، ويأمر فيعطى.
دخل صهيب على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوما، وعينه تشتكي، فقال: يا صهيب، أتأكل التمر على علّة عينك؟ فقال: يا رسول الله، إنّما آكله على الشّقّ الصحيح، فضحك عليه السلام حتى بدت نواجذه.
وقيل لسفيان الثوري [1] : المزح هجنة؟ قال: بل سنّة.
حكي عن أسلم مولى عمر أنه قال: كنت أنا وعاصم بن عمر وعبد الله بن عمر في سفر، فغنّينا بين يديه، فقال ابن عمر: كلاكما غير محسن، مثلكما مثل حماري العبّادي حين قيل له: أيّ حماريك شرّ؟ قال: هذا، ثم هذا.
كان نعيمان من الصحابة وممّن شهد بدرا، وكان كثير العبث، فمرّ يوما بمخرمة بن نوفل الزهري وهو ضرير فقال له: قدني حتى أبول. فأخذ بيده حتى إذا كان في مؤخّر المسجد قال: اجلس. فجلس يبول، وصاح به الناسّ:
(1) سفيان الثوري: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، من بني ثور بن عبد مناة، من مضر، سيد أهل زمانه في العلم والدين والتقوى، وأمير المؤمنين في الحديث، ولد بالكوفة سنة 97 هـ، أحب المنصور أن يستعمله فرفض. توفي بالبصرة سنة 161هـ (الأعلام 3/ 104) .