وقال رضي الله عنه: بلغني أن ناسا منكم يخرجون إلى سوادهم، إمّا في تجارة، وإمّا في جباية، وإمّا في حشر، فيقصرون الصّلاة، فلا يفعلوا، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا، أو بحضرة عدوّ.
وعرّض به إنسان فقال: إنّي لم أفرّ يوم عينين فقال عثمان: فلم تعيّرني بذنب قد عفا الله عنه؟.
وقال: قد اختبأت عند الله خصالا، إنّي لرابع الإسلام، وزوّجني رسول الله صلى الله عليه وسلّم ابنته ثم ابنته، وبايعته بيدي هذه اليمنى فما مسست بها ذكري، وما تغنّيت، ولا تمنّيت، ولا شربت خمرا في الجاهلية والإسلام.
وقال: كلّ شيء يحبّ ولده حتى الحبارى. خصّ الحبارى لأنه يضرب بها المثل في الموق.
وروي أن أم سلمة أرسلت إليه: يا بنيّ، ما لي أرى رعيّتك عنك مزورّين، وعن جنابك نافرين؟ لا تعفّ سبيلا كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لحبها [1] ولا تقدح بزند كان أكباها [2] . توخّ حيث توخّى صاحباك، فإنّهما ثكما الأمر ثكما [3]
ولم يظلماه.
فقال عثمان رضي الله عنه: إن هؤلاء النّفر رعاع غثرة [4] تطأطأت لهم تطأطأ الدّلاة، وتلدّدت تلدّد المضطرّ. أرانيهم الحقّ إخوانا، وأراهموني الباطل شيطانا، أجررت المرسون رسنه، وأبلغت الرّاتع مسقاته فتفرّقوا عليّ فرقا ثلاثا، فصامت صمته أنفذ من صول غيره، وساع أعطاني شاهده، ومنعني غائبه: ومرخص له في مدّة زيّنت في قلبه. فأنا منهم بين ألسن لداد، وقلوب شداد، وسيوف حداد، عذيري الله منهم، لا ينهى عالم جاهلا، ولا يردع أو ينذر حليم سفيها، والله حسبي وحسبهم يوم لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون.
(1) اللّحب: الطريق الواضح، ولحب، كمنع: سلك الطريق الواضح.
(2) أكباها: أطفأها.
(3) ثكم آثارهم: اقتصّها، وثكم الأمر: لزمه، وثكم بالمكان: أقام.
(4) الغثرة: الجهّال.