قدم إلى عثمان رضي الله عنه غلام في جنابة، فقال: انظروا هل اخضرّ إزاره.
قال سعيد بن المسيب [1] : بلغ عثمان رضي الله عنه أن قوما على فاحشة، فأتاهم وقد تفرّقوا، فحمد الله وأعتق رقبة.
روى الزّهريّ قال: اشتكى عثمان رضي الله عنه فدخل عليه عليّ عائدا فقال عثمان لمّا رآه: [الوافر]
وعائدة تعود بغير نصح ... تودّ لو أنّ ذا دنف يموت
قيل: لما صعد عثمان المنبر أرتج عليه [2] فقال: إنّ أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام خطيب.
وكتب إلى عليّ رضي الله عنهما حين أحيط به: أمّا بعد فإنّه قد بلغ السيل الزّبى، وجاوز الحزام الطبيين، وتجاوز الأمر قدره، وطمع فيّ من لا يدفع عن نفسه: [الطويل]
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق [3]
وقال عثمان رضي الله عنه: إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
وكان عثمان إذا نظر إلى قبر بكى، فقيل له في ذلك. فقال: هو أول منازل الآخرة، وآخر منازل الدّنيا، فمن شدّد عليه فما بعده أشدّ، ومن هوّن عليه فما بعده أهون.
وكان يقول: ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه.
(1) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ، أبو محمد، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، جمع بين الحديث والفقه، لم يبايع عبد الملك بن مروان، توفي سنة نيف وستين هجرية. (انظر: كتاب الثقات لابن حبان 4/ 273، الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 89، وفيات الأعيان 6/ 136) .
(2) أرتج عليه: لم يستطع الكلام.
(3) البيت للمزّق العبدي (شأس بن نهار) في الاشتقاق ص 330، والأصمعيات ص 166، ولسان العرب (مزق) ، (أكل) ، وتاج العروس (مزق) (أكل) .