فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1777

وكان إذا اشترى رقيقا يقول: اللهم ارزقني أنصحهم جيبا وأطولهم عمرا.

وكان إذا استعمل رجلا يقول: إن العمل كبر، فانظر كيف تخرج منه.

وقال رضي الله عنه: أقلل من الدّين تعش حرّا، وأقلل من الذنوب يهن عليك الموت، وانظر في أي نصاب تضع ولدك، فإن العرق دساس.

وقال: إياكم وهذه المجازر، فإنّ لها ضراوة كضراوة الخمر.

وقال: ما الخمر صرفا بأذهب لعقل الرجل من الطمع.

وقال: عجبت لمن يحسن المعاريض، كيف يكذب؟.

وقال: الناس طالبان، فطالب يطلب الدنيا، فارفضوها في نحره، فإنّه ربما أدرك الذي طلب منها فهلك بما أصاب منها. وربما فاته الذي طلب منها فهلك بما فاته منها، وطالب يطلب الآخرة، فإذا رأيتم طالب الآخرة فنافسوه.

وقال: أيها الناس إنه أتى عليّ حين وأنا أحسب أنه من قرأ القرآن إنما يريد الله وما عنده. ألا وقد خيّل إليّ أخيرا أن أقواما يقرؤون القرآن يريدون به ما عند الناس. ألا فأريدوا الله بقرءانكم وأريدوه بأعمالكم، فإنما كنا نعرفكم إذ الوحي ينزل، وإذ النبيّ عليه السلام بين أظهرنا، فقد رفع الوحي، وذهب النبيّ عليه السلام، فإنما أعرفكم بما أقول لكم. ألا فمن أظهر لنا خيرا ظننّا به خيرا وأثنينا به عليه، ومن أظهر لنا شرّا ظننّا به شرّا وأبغضنا عليه، فزعوا هذه النفوس عن شهواتها، فإنها طلّاعة، تنزع إلى شرّ غاية، وإن الحق ثقيل مريء، وإنّ الباطل خفيف وبيء، ترك الخطيئة خير من معالجة التوبة، ورب شهوة ساعة أورثت حزنا دائما.

وقال: استعبروا العيون بالتذكر.

ومرّ بقوم يتمنّون، فلما رأوه سكتوا، فقال: فيم كنتم؟ قالوا: كنا نتمنّى.

قال: تمنّوا وأنا أتمنّى معكم. قالوا: فتمنّ. قال: أتمنى ملء هذا المسجد مثل أبي عبيدة الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة، إن سالما كان شديد الحبّ لله، لو لم يخف الله لعصاه. وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لكلّ أمّة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح.

وقال رضي الله عنه: لولا أن أسير في سبل الله، وأضع جبهتي لله، وأجالس أقواما ينتقون أحسن الحديث كما تنتقى أطايب الثمر لم أبال أن أكون قد متّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت