وخطب فقال: إنكم تقرؤون هذه الآية {لََا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}
[المائدة: الآية 105] وإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «الناس إذا رأوا المنكر فلم ينكروه يوشك أن يعمّهم الله بعقاب» .
وقال لعائشة: انظري ما زاد في مالي مذ دخلت هذه الإمارة فردّيه إلى الخليفة بعدي، فإني كنت نشحتها جهدي إلا ما كنّا نصيب من ودكها.
وقال في خطبة: تعلّموا أن أكيس الكيس التّقى، وأن أعجز العجز الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف حتى أعطيه حقّه، وأن أضعفكم عندي القويّ حتى آخذ منه الحقّ. أيّها الناس إنما أنا متّبع ولست بمبتدع، فإذا أحسنت فأعينوني، وإذا زغت فقوّموني.
وقال في خطبة: إنكم في مهل وراءه أجل، فبادروا في مهل آجالكم، قبل أن تقطع آمالكم فتردّكم إلى سوء أعمالكم.
وخطب فقال: أوصيكم بتقوى الله، أن تتّقوه، وتثنوا عليه بما هو أهله، إنّه كان غفّارا، وأن تخلصوا لله اليقين فيما بلغكم في كتابه، فإنه أثنى على زكريّا وأهل بيته، فقال: {إِنَّهُمْ كََانُوا يُسََارِعُونَ فِي الْخَيْرََاتِ وَيَدْعُونَنََا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكََانُوا لَنََا خََاشِعِينَ} [الأنبياء: الآية 90] . ثم اعلموا عباد الله أن قد ارتهن بحقّه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي. هذا كتاب الله بينكم، لا يطفأ نوره، ولا تنفد عجائبه، فاستنصحوا كتابه، واتّبعوا كلامه، واستضيئوا منه ليوم ظلمتكم، فإنّما خلقكم لعبادته، وأمركم بطاعته، وقد وكّل بكم كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون.
ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيّب عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقضي آجالكم وأنتم في عمل الله فافعلوا، ولن تنالوا ذلك إلا بالله. سارعوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي أعماركم فيريكم سوء أعمالكم.
وقال في خطبة له في الرّدة: والله لا نبرح نقوم بأمر الله، ونجاهد في سبيل الله حتى ينجز لنا وعده، ويفي لنا بعهده، فيقتل من يقتل منّا شهيدا من أهل الجنّة، ويبقى من بقي منا خليفة لله في أرضه. وعد الصّدق لا خلف له، قال الله عزّ وجلّ: {وَعَدَ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى ََ لَهُمْ} [النور: الآية
55]. فانهضوا عباد الله إلى ما دعاكم الله إليه من غنيمته، وسارعوا إلى ما وعدكم من جنّته وأستغفر الله لي ولكم.