فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1777

روى أحمد بن أبي طاهر في كتاب «المنثور والمنظوم» بإسناد له عن البراء بن عازب قال: لم أزل لبني هاشم محبّا فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تخوّفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر من بني هاشم فأخذني ما يأخذ الواله العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد ملأ الهاشميّون بيتهم، فكنت أتردّد بينهم وبين المسجد أتفقّد وجوه قريش، فإني لكذلك إذ

فقدت أبا بكر وعمر، ثم لم ألبث إذ أنا بأبي بكر قد أقبل في أهل السّقيفة وهم يحتجزون الأزر الصّنعانيّة، لا يمرّون بأحد إلّا خطبوه، فإذا عرفوه قدّموه فمدّوا يده، فمسحوها على يد أبي بكر، وقالوا له: بايع. شاء ذلك أو أبى، فأنكرت عند ذلك عقلي، وخرجت مسرعا حتّى انتهيت إلى بني هاشم والباب مغلق فضربت الباب عليهم ضربفا عنيفا، وقلت: قد بايع الناس أبا بكر بن أبي قحافة.

فقال العباس: ترحت أيديكم إلى آخر الدهر أما إنّي قد أمرتكم فعصيتموني.

قال البراء: فمكثت أكابد ما في نفسي، ورأيت في الليل المقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وسلمان الفارسي، وأبا ذر وأبا الهيثم بن التّيّهان، وحذيفة بن اليمان. وإذا هم يريدون أن يعود الأمر شورى بين المهاجرين، وبلغ ذلك أبا بكر وعمر فأرسلا إلى أبي عبيدة بن الجراحّ وإلى المغيرة بن شعبة، فسألاهما عن الرأي فقال المغيرة: أرى أن تلقوا العبّاس فتجعلوا في هذا الأمر نصيبا له ولعقبه فتقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب.

فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة، حتى دخلوا على العباس في الليلة الثانية من وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فحمد أبو بكر الله وأثنى عليه وقال:

إن الله ابتعث لكم محمدا صلى الله عليه وسلم نبيّا، وللمؤمنين وليّا، فمنّ الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم، حتى اختار له ما عنده فخلى على الناس أمورهم، ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم، متّفقين لا مختلفين، فاختاروني عليهم واليا، ولأمورهم راعيا فتولّيت ذلك عليهم، وما أخاف بعون الله وتسديده وهنا ولا حيرة ولا جبنا، {وَمََا تَوْفِيقِي إِلََّا بِاللََّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود:

الآية 88].

وما انفكّ يبلغني عن طاعن يقول بخلاف عامّة المسلمين، يتّخذكم لجئا فتكونوا حصنه المنيع، وخطبه البديع. فإمّا دخلتم فيما اجتمع عليه الناس، أو صرفتموهم عمّا مالوا إليه، وقد جئنا ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا، يكون لك ويكون لمن بعدك إذ كنت عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن كان

الناس قد رأوا مكانك من رسول الله ومكان أصحابك فعدلوا هذا الأمر عنكم، وعلى رسلكم بني هاشم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم منّا ومنكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت