فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1777

وسأله المأمون عن رجل، فقال: رأيت له حلما وأناة ولم أر سفها ولا عجلة، ووجدت له بيانا وإصابة، ولم أر لحنا ولا إحالة، يجىء بالحديث على مطاويه. وينشد الشعر على معانيه، ويروي الأخبار المتقنة، ويرمي بالأمثال المحكمة.

قال أبو محمد اليزيدي [1] : كنت أنا والكسائي [2] عند العباس بن الحسين، فجاءه غلامه، فقال: كنت عند فلان وهو يريد أن يموت فضحكت أنا والكسائي، فقال: ممّ ضحكتما؟ قلنا: من قول الغلام. وهل يريد الإنسان الموت؟ فقال العباس: قد قال الله عزّ وجلّ: {فَوَجَدََا فِيهََا جِدََارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: الآية 77] فهل للجدار إرادة؟ وإنما هذا مكان «يكاد» فنبّهنا والله عليها.

دخل أبو دلف العجلي [3] على الرشيد، وهو في طارمة على طنفسة، وعند باب الطارمة شيخ على طنفسة مثلها، فقال الرشيد: يا قاسم ما خبر الجبل؟ قال: خراب يباب، اعتوره الأكراد والأعراب. قال: أنت سبب خرابه وفساده فإن ولّيتك إيّاه؟ قال: أعمره وأصلحه. قال بعض من حضر: أو غير ذلك، فقال أبو دلف: وكيف يكون غير ذلك؟ وأمير المؤمنين يزعم أني ملكته فأفسدته وهو عليّ، أفتراني لا أقدر على إصلاحه وهو معي؟ فقال الشيخ: إن همّته لترمي به وراء سنّه مرمى بعيدا، وأخلق به أن يزيد فعله على قوله، فقبل الرشيد وولاه، وأمر أن يخلع عليه. فلما خرج أبو دلف سأل عن الشيخ. فقيل له: هو العباس بن الحسين العلوي، فحمل إليه عشرة آلاف دينار، وشكر فعله فقال له العباس: ما أخذت على

(1) هو أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري، ثم البغدادي، الأديب النحوي، المعروف باليزيدي، المتوفّى ببغداد سنة 202هـ، من تصانيفه: «كتاب المقصور والممدود» ، «كتاب النقط والشكل» ، «مختصر في النحو» ، «نوادر في اللغة» . (كشف الظنون 6/ 513 514) .

(2) الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان، مولى بني أسد، أبو الحسن المعروف بالكسائي، ثم البغدادي الكوفي، أحد أئمة النحو، توفي سنة 189هـ بالري، صنّف من الكتب: «اختلاف العدد» ، «أشعار المعاياة وطرائقها» ، «قصص الأنبياء» ، «كتاب الحروف» ، «كتاب العدد» ، «كتاب القراءات» ، «كتاب المصادر» ، «كتاب النوادر الأصغر» ، «كتاب النوادر الأكبر» ، «كتاب النوادر الأوسط» ، «كتاب الهاءات الكنى في القرآن» ، «كتاب الهجاء» ، «مختصر في النحو» ، «معاني القرآن» ، «مقطوع القرآن وموصوله» (كشف الظنون 5/ 668) .

(3) أبو دلف العجلي: هو القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجلي، الوزير البغدادي، توفي سنة 225، صنّف: «سياسة الملوك» ، «كتاب البزاة والصيد» ، «كتاب السلاح» (كشف الظنون 5/ 825) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت