الخلق مجبرون؟ فقال: الله أعدل أن يجبر ثم يعذّب قال: فمطلقون؟ قال: الله أحكم، أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه.
أتى المأمون بنصراني قد فجر بها شميّة، فلما رآه أسلم فغاظه ذلك، وسأل الفقهاء فقالوا: أهدر الإسلام ما قبل ذلك. فسأل المأمون الرضا رضي الله عنه، فقال: اقتله لأنه أسلم حين رأى البأس قال الله عزّ وجلّ: {فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ} [غافر: الآية 84] إلى آخر السورة.
قال عمرو بن مسعدة [1] : بعثني المأمون إلى عليّ رضي الله عنه لأعلمه ما أمرني به من كتاب في تقريظه، فأعلمته ذلك، فأطرق مليّا ثم قال: يا عمرو إنّ من أخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم لحقيق أن يعطي به.
وسئل رضي الله عنه عن صفة الزاهد، فقال: متبلّغ بدون قوته، مستعدّ ليوم موته متبرم بحياته.
وسئل عن القناعة، فقال: القناعة تجمع إلى صيانة النفس، وعزّ القدر طرح مؤن الاستكثار والتّعبّد لأهل الدّنيا، ولا يسلك طريق القناعة إلا رجلان:
إما متقلّل يريد أجر الآخرة، أو كريم متنزّه عن لئام النّاس.
امتنع رجل عنده عن غسل اليد قبل الطعام فقال رضي الله عنه:
اغسلها، فالغسلة الأولى لنا، وأما الثانية فلك. إن شئت فاتركها.
أدخل إلى المأمون رجل أراد ضرب عنقه والرّضا حاضر فقال له المأمون: ما تقول فيه يا أبا الحسن؟ فقال: أقول إنّ الله لا يزيدك بحسن العفو إلا عزّا، فعفا عنه.
حدث أبو الصّلت [2] قال: كنت مع علي بن موسى رضي الله عنه وقد دخل نيسابور، وهو راكب بغلة شهباء، فغدا في طلبه علماء البلد: أحمد بن
(1) هو عمرو بن مسعدة بن سعد، وزير المأمون وكاتبه، توفي سنة 217هـ (الأعلام 5/ 260) .
(2) أبو الصلت: هو عباس بن صالح بن سليمان الهروي، مولى قريش، سكن نيسابور، وخدم علي بن موسى الرضا، كان عالما زاهدا (انظر: تهذيب التهذيب ترجمة رقم 616) .