فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1777

وأتاه أعرابيّ وقيل بل أتى أباه الباقر رضي الله عنهما فقال: أرأيت الله حين عبدته؟ فقال: ما كنت لأعبد شيئا لم أره. قال: كيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار مشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يدرك بالحواسّ، ولا يقاس بالنّاس، معروف بالآيات منعوت بالعلامات. هو الله الذي لا إله إلّا هو. فقال الأعرابي: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

وقال: لا يكون المعروف معروفا إلا باستصغاره وتعجيله وكتمانه.

وقال: يهلك الله ستّا بستّ الأمراء بالجور، والعرب بالعصبيّة، والدّهاقين بالكبر، والتّجار بالخيانة، وأخل الرّستاق بالجهل، والفقهاء بالحسد.

وقال: المسترسل موقّى والمحترس ملقّى.

وقال: منع الموجود سوء ظنّ بالمعبود.

وقال: صلة الأرحام منسأة في الأعمار، وحسن الجوار عمارة للدّيار، وصدقة السّرّ مثراة للمال.

وقال له أبو جعفر: ألا تعذرني من عبد الله بن حسن وولده، يبثّون الدعاة، ويثيرون الفتنة. قال: قد عرفت الأمر بيني وبينهم، وإن أقنعك مني آية من كتاب الله تلوتها عليك، قال: هات. قال: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لََا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لََا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبََارَ ثُمَّ لََا يُنْصَرُونَ (12) } [الحشر:

الآية 12]. قال: كفاني. وقبّل بين عينيه.

وقال لرجل: أحدث سفرا يحدث الله لك منه رزقا، والزم ما عوّدت منه الخير.

وقال: دعا الله الناس في الدنيا بآبائهم ليتعارفوا وفي الآخرة بأعمالهم ليجازوا، فقال: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: الآية 104] و {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا} [التّحريم: الآية 7] .

وقال: من أيقظ فتنة فهو أكلها.

وقال: إنّ عيال الرجل أسراؤه، فمن أنعم الله عليه نعمة فليوسّع على أسرائه، فإن لم يفعل أوشك أن تزول تلك النعمة.

وكان يقول: السريرة إذا أصلحت قويت العلانية.

وقال: ما يصنع العبد أن يظهر حسنا ويسرّ سيّئا. أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ليس كذلك، والله عزّ وجلّ يقول: {بَلِ الْإِنْسََانُ عَلى ََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) }

[القيامة: الآية 14] .

وقال له أبو حنيفة (1) : يا أبا عبد الله، ما أصبرك على الصّلاة! فقال: يا نعمان، أما علمت أنّ الصلاة قربان كلّ تقيّ، وأن الحج جهاد كلّ ضعيف، ولكلّ شيء زكاة، وزكاة البدن الصيام، وأفضل الأعمال انتظار الفرج من الله، والداعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر فاحفظ هذه الكلمات: يا نعمان، استنزلوا الرّزق بالصّدقة، وحصّنوا الأموال بالزّكاة، وما عال امرؤ اقتصد، والتقدير نصف العيش، والتّؤدة نصف العقل، والهمّ نصف الهرم، وقلّة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والديه فقد عقّهما، ومن ضرب بيديه على فخذيه عند المصيبة أحبط أجره، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب ودين، والله ينزل الرّزق على قدر المؤونة، وينزل الصبر على قدر المصيبة، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطيّة، ولو أراد الله بالنملة خيرا ما أنبت لها جناحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت