وقيل له: لم حرّم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناس المعروف.
وقيل له: إن أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت إليه الخلافة إلا الخشن، ولا يأكل إلا الجشب [1] ، فقال: لم يا ويحه؟ مع ما قد مكّن الله له من السلطان وجبى إليه من الأموال، فقيل له: إنما يفعل ذلك بخلا وجمعا، فقال: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما له ترك دينه؟
لما قال الحكيم بن عياش الكلبي: [الطويل]
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة ... ولم أر مهديّا على الجذع يصلب [2]
وقستم بعثمان عليّا سفاهة ... وعثمان خير من عليّ وأطيب
بلغ قوله أبا عبد الله رضي الله عنه فرفع يديه إلى السماء وهما ترعشان، فقال: اللهمّ إن كان عندك كاذبا فسلّط عليه كلبك، فبعثه بنو أمية إلى الكوفة فافترسه الأسد، واتّصل خبره بالصادق رضي الله عنه فخرّ لله ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي أنجزنا ما وعدنا.
وقال لأبي ولاد الكاهلي: أرأيت عمّي زيدا؟ قال: نعم، رأيته مصلوبا، ورأيت الناس فيه بين شامت حنق، وبين محزون محترق فقال: أما الباكي فمعه في الجنّة، وأما الشامت فشريك في دمه.
وقال: إذا أقبلت الدنيا على المرء أعطته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه.
ومرّ به رجل وهو يتغدّى فلم يسلّم، فدعاه إلى الطعام، فقيل له: السّنّة أن يسلّم ثم يدعى، وقد ترك السلام على عمد، فقال: هذا فقه عراقيّ فيه بخل.
وقال: القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق.
وقال: من أنصف من نفسه رضي حكما لغيره.
وقال: أكرموا الخبز فإنّ الله تعالى أنزل له كرامة. قيل: وما كرامته.
(1) الجشب: الخشن من الطعام.
(2) البيتان في العقد الفريد 4/ 483.