فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1777

عرضت لقلوبهم الدّنيا أعرضوا عنها بيقين لا يشوبه ريب فهؤلاء هم المؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

وقال رحمه الله: لا يسأل العبد عن ثلاث يوم الحساب عمّا أنفق في مرضه، وعما أنفق في إفطاره، وعما أنفق في قرى ضيفه.

وقال رضي الله عنه: اطلب ما يعنيك ودع ما لا يعنيك فإنّ في ترك ما لا يعنيك دركا لما يعنيك، وإنّما تقدم على ما قدّمت، ولست قادما على ما أخّرت، فآثر ما تلقاه غدا على ما لا تراه أبدا.

ووقع بينه وبين عبد الله بن الحسن بن الحسن كلام برصاصة هشام في صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الله: يا ابن السّوداء، فقال: ذلك لونها، فقال: يا ابن النّوبيّة. فقال: ذلك جنسها. فقال: يا ابن الخبّازة.

فقال: تلك حرفتها. قال: يا ابن الفاجرة. فقال: إن كنت صادقا فغفر الله لها، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك. فقال عبد الله: بل أنا كاذب، يقولها ثلاث مرّات.

وقال زيد رضي الله عنه: كان عليّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى إذ قال له: {وَأَصْلِحْ وَلََا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف: الآية 142] .

فألصق علي عليه السلام كلكله بالأرض لما رأى صلاحا، فلما رأى الفساد بسط يده وشهر سيفه ودعا إلى سبيل ربّه.

ودخل على هشام، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: لا سلّم الله عليك. فقال زيد: اتق الله. فقال: أمثلك يأمرني بتقوى الله؟ قال: إنّه ليس أحد فوق أن يؤمر بتقوى الله، ولا أحد دون أن يأمر بتقوى الله. قال: أنت المحدّث نفسك بالخلافة وأمّك أمّك. قال: يا أمير المؤمنين إنّ الأمهات لا يضعن من الأولاد، ولو وضعت أمّ إسماعيل من إسماعيل، فقد جعله الله نبيّا وذرأ سيد الأولين والآخرين محمدا صلى الله عليه وسلم منه. قال: لقد أعطيت على رغمي جدلا. أخرجوه عنّي. فلما خرج اتّبع فسمع يقول: ما أحبّ الحياة أحد إلا ذلّ.

قارف الزهري (1) ذنبا فاستوحش من الناس، وهام على وجهه، فقال زيد رحمه الله: يا زهري، لقنوطك من رحمة الله التي وسعت كلّ شيء أشدّ عليك من ذنبك. فقال الزهري: الله أعلم حيث يجعل رسالاته، ورجع إلى أهله وماله وأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت