فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1777

أعطى من لا يرجوه، وإن أعفى الناس من عفا عن قدرة، وإن أفضل الناس من وصل من قطعه، والأصول على مغارسها ففروعها تسمو. فمن تعجّل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، ومن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها وقت حاجته، وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، ومن نفّس كربة مؤمن فرّج الله عنه كرب الدنيا والآخرة، ومن أحسن أحسن الله إليه، والله يحبّ المحسنين.

وخطب فقال:

إن الحلم زينة، والوفاء مروءة، والصّلة رحمة، والاستكبار صلف، والعجلة سفه، والسّفه ضعف، والغلوّ ورطة، ومجالسة الدّناة شرّ، ومجالسة أهل الفسق ريبة.

ولما قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه، لقي في ذلك العام الحسين عليه السلام فقال: أبا عبد الله هل بلغك ما صنعت بحجر وأصحابه من شيعة أبيك؟ فقال: لا. قال: إنّا قتلناهم وكفنّاهم وصلّينا عليهم، فضحك الحسين عليه السلام، ثم قال: خصمك القوم يوم القيامة يا معاوية. أما والله لو ولينا مثلها من شيعتك ما كفّنّاهم ولا صلّينا عليهم. وقد بلغني وقوعك بأبي حسن، وقيامك واعتراضك بني هاشم بالعيوب، وايم الله لقد أوترت غير قوسك، ورميت غير غرضك، وتناولتها بالعداوة من مكان قريب، ولقد أطعت امرءا ما قدم إيمانه، ولا حدث نفاقه، وما نظر لك، فانظر لنفسك أودع. يريد:

عمرو بن العاص.

قال أنس [1] : كنت عند الحسين عليه السلام فدخلت عليه جارية بيدها طاقة ريحان فحيّته بها، فقال لها: أنت حرّة لوجه الله تعالى، فقلت: تحيّيك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها! قال: كذا أدّبنا الله جلّ جلاله. قال:

(1) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، الأنصاري البخاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بن كعب، وأسيد بن حضير، توفي سنة 93هـ (انظر ترجمته في: البدآية والنهاية 9/ 10197، الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 12، كتاب الثقات لابن حبان 3/ 4، الأعلام للزركلي 2/ 24، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 3/ 139، صفة الصفوة 1/ 298، تهذيب الكمال 2/ 345330، كتاب الوفيات لابن قنفذ ص 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت