فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1777

فقال: أمّا مسيري إلى أبيك فلا. قال: بلى. ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة. ولعمري لئن قام بك في دنباك لقد قعد بك في دينك. ولو أنّك إذ فعلت

شرّا قلت خيرا كما قال الله تعالى: {خَلَطُوا عَمَلًا صََالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التّوبة: الآية 102] ولكنك فعلت شرّا وقلت شرّا فأنت كما قال الله تعالى: {كَلََّا بَلْ رََانَ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ (14) } [المطفّفين: الآية 14] .

قال الشعبي: كان معاوية كالجمل الطّبّ [1] ، قال يوما والحسن عليه السلام عنده: أنا ابن بحرها جودا، وأكرمها جدودا، وأنضرها عودا. فقال الحسن: أفعليّ تفخر؟ أنا ابن عروق الثّرى، أنا ابن سيد أهل الدّنيا، وأنا ابن من رضاه رضا الرحمن، وسخطه سخط الرحمن. هل لك يا معاوية من قديم تباهى به، أو أب تفاخرني به؟ قل لا أو نعم، أيّ ذلك شئت، فإن قلت لا أثبتّ، وإن قلت نعم عرفت. قال معاوية: فإنّي أقول لا تصديقا لك. فقال عليه السلام: [الكامل]

الحقّ أبلج ما يخيل سبيله ... والحقّ يعرفه ذوو الألباب [2]

وأتاه رجل فقال: إن فلانا يقع فيك. قال: ألقيتني في تعب. أريد الآن أن أستغفر الله لي وله.

وجاء عليه السلام إلى أبي بكر وهو يخطب فقال: انزل عن منبر أبي قال أبو بكر: صدقت. إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي، ثم أخذه فأجلسه في حجره وبكى، فقال علي عليه السلام: والله ما كان هذا عن أمري. فقال أبو بكر رضي الله عنه: صدقت. والله ما اتهمتك.

وقال الحسن عليه السلام: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه.

وسئل عن البخل فقال: هو أن يرى الرّجل ما أنفقه تلفا، وما أمسكه شرفا.

وقال: حسن السّؤال نصف العلم.

وقال: التبرع بالمعروف، والإعطاء قبل السؤال من أكبر السّؤدد.

(1) الجمل الطب: الحاذق الخبير.

(2) البيت لعبد الله بن العجاج الثعلبي في لسان العرب (كحل) ، وتاج العروس (كحل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت