فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1777

واعتل عليّ عليه السلام بالبصرة، فخرج الحسن عليه السلام يوم الجمعة، فصلّى الغداة بالناس، وحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم قال:

إنّ الله لم يبعث نبيّا إلا اختاره نفسا ورهطا وبيتا. والذي بعث محمدا صلى الله عليه بالحق لا ينتقص أحد من حقّنا إلا نقصه الله من عمله، ولا تكون علينا دولة إلا كانت لنا عاقبة. {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) } [ص: الآية 88] .

وقال له معاوية بعد الصلح: قم فاعتذر من الفتنة فقام عليه السلام وقال:

إنّ أكيس الكيس التّقى، وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي تنازعنا فيه أنا ومعاوية إمّا حقّ رجل هو أحقّ به مني، وإمّا حقّي تركت لصلاح أمّة محمد صلى الله عليه وسلم. {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتََاعٌ إِلى ََ حِينٍ (111) } [الأنبياء: الآية 111] .

ولما خرج حوثرة الأسدي وجّه معاوية إلى الحسن عليه السلام يسأله أن يكون المتولى لمحاربة الخوارج، فقال: والله لقد كففت عنك لحقن الدماء وما أحسب ذلك يسعني. أفأقاتل عنك قوما أنت والله بقتالي اولى منهم.

ولما قدم معاوية المدينة صعد المنبر، ونال من علي عليه السلام فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

إن الله لم يبعث نبيّا إلا جعل له عدوّا من المجرمين، فأنا ابن عليّ، وأنت ابن صخر، وأمّك هند وأمّي فاطمة، وجدّتك قتيلة، وجدّتي خديجة.

فلعن الله ألأمنا حسبا وأخملنا ذكرا، وأعظمنا كفرا، وأشدّنا نفاقا.

فصاح أهل المسجد: آمين، آمين، وقطع معاوية خطبته ونزل ودخل منزله.

ودخل إلى معاوية وهو مضطجع، فقعد عند رجله، فقال معاوية: ألا أطرفك؟ بلغني أنّ أمّ المؤمنين عائشة تقول: إنّ معاوية لا يصلح للخلافة. فقال الحسن رضي الله عنه: وأعجب من ذلك قعودي عند رجلك، فقام معاوية واعتذر إليه.

وقيل له عليه السلام: فيك عظمة، قال: لا، بل فيّ عزة. قال الله تعالى: {وَلِلََّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: الآية 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت